التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٢٥

الباب العاشر

في تسليم اللقطة

فمن اشتراها من غني غير ثقة، فلا يدفع إليه الثمن ويضمنها، ولا يجوز له أن يفرِّقها والبائع حيٌّ، وقيل: يرفعها إلى الحاكم، حتَّى يأخذ الآخر وثقةٌ معه، ثمَّ يأمره بالتسليم إليه، ويأمر الآخر بالتفريق، ومن أتى بشيءٍ يبيعه، ويقرُّ أنَّه لقطة، وأنَّه عرَّفه، فلم يعرفه أحدٌ، فقيل: يجوز شراؤه منه، وقيل: لا، وقيل: إذا باعه بعد أن عرَّفها، فلا تكن أجرة البائع منها، لأنَّه لو أعطاها بعينها أجزاه.

وإن سار رجلان في طريق، وكلٌّ يتولَّى الآخر، فإذا بثوب، أو نعل، أو غيرهما ملقى فيها، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّه لي، قال أبو محمَّد: لم أحفظ فيه شيئًا، وقال غيره: أجاز ذلك بعض، وكرهه بعض.

واتَّفقوا على أنَّ من التقط ما له أمارة، فعليه تعريفه كما مرَّ؛ واختلفوا في دفعه، فمنعه بعض إلاَّ ببيِّنة، مع دعوى مدَّعٍ له بأنَّه مالٌ، وقال الأكثر وعليه العمل: إنَّ اللقطة مخصوصة بحَكم - كما مرَّ -، وقد أمر بدفعها إلى مدَّعيها بعلامتها، وهو وعاؤها وكاؤها؛ وقيل: عفاصها، فكانت موجبة لدفعها، وقائمة مقام البيِّنة، وخصَّت بهذا الحكم.

فالاقتداء بأمر الرسول أولى من تأويل من لا يؤمن عليه الغلط، وإن طلبها اثنان وأتيا بعلامتها وقعت الشبهة، ولا تدفع هنا إلاَّ ببيِّنة اتفاقا وإن دفعت بعلامة ثمَّ صحّت بيِّنة أنَّها لغير من دفعت إليه بها ضمنها الدافع إليه لا إن أتى بعلامة أيضا، ومن تمّ ضعف القول بأنَّها لا تُدفع إلاَّ ببينة(1)، وجاز للقيطها أكلها بعد تعريفها إن

(1) - ب: وقع انتقال النظر إلى الأسفل قدر سطرين في كلمة «بينة».