التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٢٦

كان فقيرًا ولوارثه كذلك، وإن لزمت فقيرًا زكاة ماله وعزلها منه، لم يجز له أكلها ولو افتقر بعد، وقامت بيده، ولا لوارثه إن مات قبل أدائها.

ومن لقط ثوبًا وعرفه ولم يجد له ربًّا، فله أن يدفعه لفقير أو لأكثر، أو يبيعه ويفرِّق ثمنه عليهم، وله أن يشترط عليهم ردَّها إن بان ربُّها بعد تفريقها إن قامت، وقيمتها أو مثلها إن أكلوها، وإن تعذَّر ارتجاعها منهم بإعسار أو غيبة أو موت، ضمنها مفرِّقها، ويعطى منها فقير بقدر مالا يستغني به كالزكاة، وهو أقلُّ من النصاب، إلاَّ إن أعطي ابتداء أكثر.

وأجمعوا أنَّه إذا جاء طالبها بعد موت لاقطها، دفعت إليه إن قامت بعينها، وقدرها من مالها إن فرَّقها، ولا عليه إن ضاعت بلا خيانة منه.

ومن دفع إليه لقطة، يفعل فيها ما يراه العلماء، فاستعملها بلا اعتقادها لنفسه لفقره، ضمن ما استعملها لا إن اعتقدها كذلك، وقيل: يضمنها.

ومن وضع عند أحد شيئًا وقال له: إنَّه لقطة أو سرقة، قال أبو الحسن: إذا صدَّقه أو علم صدقه، فإمَّا أن يردَّه عليه، وإمَّا أن يتخلَّص منه لربِّه إن كان سرقة؛ وإن كان لقطة ردَّه إليه، وأمره بما يلزمه فيها، أو استأذنه في إنفاذها.

ومن لقط ماله علامة، فعرفه بقدره، فله - قيل - أن ينتفع به إن كان فقيرًا، وقيل: لا مطلقًا؛ ويدفعه للفقراء بعد ثبوت الضمان عليه؛ وإن بان له ربُّ خيِّر بين الأجر والغرم، واختلف في الإيصاء به بعد تفريقه، فقيل: يلزمه ولو لم تكن له علامة، وقيل: إن كانت له، وقيل: إن انتفع به ولم يفرِّقه