الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩وإن كتب به في قرطاس فبمنزلة الصبغ النجس إذا بولغ في غسله فإنّه يطهر، وقيل: لا.
وإن أوقد على طين نجس نار فقد طهر، وإن عُمل منه تنّور حُمِّم مرّتين ليطهر ثمّ يُحمّم لخبز. وإن شويت فيه ميتة فعلق به منها دسم، فقيل: يغسل، وقيل: يكسر، وقيل: يحمّم حتّى يذهب.
وإن مات في مغسلة فأر وطهر محلّه وسال الماء واجتمع، فقيل: طاهر، وقيل: لا، حتّى يتيبّس. وإن اتّصل الماء حتّى طهر المحلّ فطاهر اتّفاقا.
أبو سعيد: إن وجد بسطح عذرة أو نحوها فأصابها غيث، وجرى الماء طهر إن لم يغلبه النجس ولو انقطع وبقي جاريا.
فصل
إن ذهب العين من الأرض وما لاقاها، كالنعال والخفّ حكم بطهارتها لما روي أنَّه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ صلّى بعض صلاته منتعلا، ثمّ ذكر أنَّه وطئ بنعليه نجسا، فخلعهما ثمّ نظر فلم ير عليهما قذرا، فأتمّها بهما. ويروى أنَّهم خلعوا لمّا رأوه خلع، فأخبرهم بعد فراغه أنَّه وطئ بهما نجسا. وعن أبي هريرة: «من وطئه ثمّ مشى إلى أن زال عينه فلا يطهر حتّى يغسل». وروي: «إذا وطئ أحدكم أذى بخفّيه فالتراب طهرهما». ومن وطئه بنعليه ولم يلصق بهما طهرتا إذا خطا بهما سبع مرّات، وإن ظهر بهما طهرتا بماء ما قام عينه. أبو سعيد: إنّ الخفّ والنعل ونحوهما إذا تنجّست بأيّ نجس كان وسحق بالأرض حتّى ذهب الأثر والريح أجزى عن الغسل، وقيل: لا بدّ منه، ولا يجزي في بدن وثوب غيره إن وجد الماء، والأصحّ أنَّه يجزي ما أزال النجس منه من تراب أو غيره. وقيل إذا تنجّس باطن النعل فلا يطهره إلاّ الغسل، وفيما يلي الأرض ما مرّ.