الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٣٠الباب الثالث عشر
في الضّالَّة
وقال صلّى اللَّه عليه وسلَّم: «لا يأويها إلاَّ ضالُّ(1)»، وأيضا: ضالَّة المؤمن حرق النار، والكفُّ عن أخذها خير من التعرُّض لها إذا لم يعرف لها ربًّا، وهي إنَّما تكون في الحيوان.
وقد سُئل عن ضالَّة الإبل فنها عن أخذها، والتعرُّض لها، فقال للسائل: «مالك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتَّى يجدها ربُّها». وفرِّق بينهما وبين ضالَّة الغنم لأنَّها تقدر على ما لا يقدر عليه الغنم، من الرعي والشرب، ولا يجوز أخذها اتِّفاقًا، وكان آخذها متعدِّيًّا اتِّفاقًا أيضًا.
وقال في ضالَّة الغنم: «هي لك أو لأخيك أو للذئب».
وقد روي في البقر أنَّ صحابيًّا أمر ببقرة لحقت ببقرة في الرعي أن تطرد عنه، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يأوي الضَّالَّة إلاَّ ضالٌّ» فيحتمل أنَّ التي أباح أخذها من جملة ما توعَّد عليه من أخذ الضوال ما خرج من البلدان، وصار إلى حيث لا يصل [586] ربُّه إليه، ولا يرجع إلى ما خرج منه.
فمن وجد بعيرًا ضالاًّ فيما لا يقدر فيه على الورود ولا على الرعي وأخذه قصدًا إلى حفظه على ربِّه، فهو مطيع لله في فعله، لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم ينه عن أخذ مثل هذا؛ فإن تلف في يده على ذلك لم يلزمه ضمانه إن لم يتلف به، إذ لم يكن معه حذاؤها ولا سقاؤها اللذين من أجلهما منع أخذه والتعرُّض له.
(1) - ب: «الضال».