الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٣١قال خميس: ولا يبعد أن يكون هذا البعير في معنى ضالَّة الغنم ونحوها. وقال عمر: «من آوى الضالَّة فهو ضالٌّ ما لم يعرِّفها»، فهذا يدلُّ على أنَّه إذا عرَّفها وحبسها على ربِّها كان مأجورًا.
وعن الزهري: كانت الإبل في أيَّام عمر مؤتلفة تتناتج لا يمسُّها أحد إلى أيَّام عثمان فأمر ببيعها بعد تعريفها، فإن بان لها ربٌّ دفع إليه ثمنها.
واختلف في النفقة على الجمل إذا حبسه على ربِّه، ولم يجد نهوضًا بنفسه، فقيل: له ما أنفق عليه، وقيل: لا، لأنَّه متطوِّع، ولم يوكِّله ربُّه ولم يأمره بذلك وهو المختار.
أبو سعيد: من آوى ضالَّة فعلفها حتَّى سمنت ثمَّ جاء ربُّها، فقيل: له عناؤها إذا أخذها محتسبا لربِّها؛ وقيل: لا.
ومن رأى شاة مسلم حيث تتلف، فعليه حفظها، فإن تركها قادرًا عليه ضمنها، وإن كانت حيث لا ترجع إليه، وخاف تلفها فله أخذها، فإن عرف لها ربًّا سلَّمها إليه، وإلاَّ فهي في حفظه حتَّى تموت، وله أكل لبنها بعلفها؛ فإن وجدها في البلد أو حيث ترجع إلى ربِّها فأخذها، سرحَها إذا أصبح لترجع إليه، إذ لا يجوز حبسها حيث يقدر عليها ربُّها.
ومن آوى غنمًا فماتت أو سرقت، أو أكلها سبع، لم يلزمه ضمانها، ومن وجد شاة وأراد أن يتبرَّأ منها وقد تناتجت عنده واستغلَّ منها كثيرًا فاللبن والسمن، قال أبو المؤثر: بالعلف ولا عناء له، وأمَّا الصوف والشعر والنتاج فتبع لها، فإن عرف لها ربًّا دفع ذلك إليه، وإلاَّ تصدَّق به، وقيل: ليس له من منافعها إن كان غنيًّا إلاَّ بقدر ما أنفق وتعنَّى، وضمن الفضل لربِّها إن وجد من يشتريه منه، وإلاَّ فهو له، لأنَّ اللبن إذا لم يحلب من الشاة أضرَّها.
ومن وجد دابَّة فركبها ثمَّ تركها، فقيل: لزمه ضمانها، وكراء استعمالها، وقيل: لا كراء عليه، وإن ردَّها إلى محلِّها فقيل: عليه الكراء لا الضمان، لأنَّ الدوابَّ تختلف.