التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

عنّف، وإن وُعظ أنِف؛ وعالم ينصِّبُ نفسه للناس، ويقول: استفتوني فيفتي بما لا يعلم؛ وعالم يتعلّم كلام اليهود والنصارى، يعزِّر به علمه، ويكثِّر به حديثه.

ونُدب [9] للعالم أن يوفّي لعلمه حقّه، بلزوم التقوى، والعمل بعلمه.

وروي: «أشدّ الناس عذابا غدًا عالم لم ينفعه علمه».

وأيضا: «لو أنّ أهل العلم أخذوه بحقّه لأحبّهم الله وملائكته والصالحون، وتهابهم الناس؛ ولكن طلبوا الدنيا فمقتهم الله، وهانوا على الناس». وقد شاهدنا ذلك.

ولا كنز ــ قيل ــ أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسَب أرفع من الأدب. ومن تفرّد ــ قيل ــ بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلّى بالكتب لم تفُته سلوة، ومن آنسته قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان.

ومن آداب علمائنا: أن لا يمنعوا طالبا، وأن لا ينفّروا راغبا، ولا يؤيّسوا متعلّما، وأن لا يلبسوا متفهِّما. وروي: «من لا يُقنط الناس من رحمة الله ولا يؤيِّسهم من رَوْح الله فهو الفقيه كلّ الفقه».

ونُدب للعالم أن يكون أوسع الناس صدرا، وأكثرهم صبرا، وأجملهم لقاء، وأحسنهم خُلقا؛ لأنّه يؤخذ منه خلائقه، ويحتذى به طرائقه. وعليه أن يوقّر المتعلم كعكسه؛ لما روي: «وقِّروا من تتعلّمون منه، ومن تعلِّمونه».

ومن طلب العلم بلا تكلّف المؤنة واحتمال النَّصب، فقد التمس ما لا يجد. ومن سئل عن علم فكتمه، وهو يعلمه، جيء به غدًا ملجما بلجام من النار.

وروي: «تعلّموا ما شئتم فلن تكونوا به عالمين حتّى تعملوا به».

فصل

روى جابر: ويل لمن لم يعلم مرّة، ولمن يعلم ولا يعمل سبع مرّات؛ فالجاهل لا يُعذر بجهله، والعالم ملعون إن لم يعمل بعلمه وهو مدحوض الحجّة، مبخوس النصيب؛ ومن عمل بما علم علّمه الله ما جهل.

٣٢ / ٣٬٥٨٥