الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨ابن عبّاس: علِّم علمك، وتعلَّم علم غيرك.
وروي: «نضَّر الله عبدا سمع منّا حديثا، فحفظه حتّى يبلّغه غيره … »
ولا يدرك ــ قيل ــ العلمَ من لا يطيل درسه، ولا يُكدّ نفسه، وربّما استثقل المتعلّم كثرة الدرس والحفظ، واتّكل على المراجعة، فهو كمن أطلق صيده ثقة بالقدرة عليه، فأعقبه خجلا وندما؛ وقالت العرب: حرف في قلبك خير من ألف في كتبك.
وروي: «لَمذاكرة العلم ساعة أحبّ إلى الله من عبادة عشرة آلاف سنة».
أبو محمّد: لا يدرك العلم إلاّ من أسهر ليله بالتلاوة، وشغل نهاره بالبحث عن الرواية، حتّى يحفظ الآيات، ويعرف المحكمات من المتشابهات، والناسخات من المنسوخات. فأمَّا (15) إن نبذ القرآن وراء ظهره، وقطع بالبطالة أيام عمره، ثمّ تعرّض للخوض فيه ولم يقف على معانيه، لم يكن له عدوّ أعدى من لسانه، ولا ناصح أعدل من شأنه.
فرحم الله امرءًا اقتدى بفرائض الله، وسنن رسوله، وجعل العلم شعاره ودثاره، وأخذ نفسه بالتعلّم، وجعل الفقه همّه، واقتدى بأشياخه السالفين، واتّبع آثارهم، واهتدى بمن أدرك منهم وأجاد الاِستماع عنهم، وصدّق الرواية، ونصح لله، وأحبّ له ولرسوله، وأبغض كذلك، وراح عالما أو متعلّما أو مستمعا، واهتدى بقول النبيء عليه الصلاة والسلام وأخذ به.
أبو الدرداء: أخوف ما أخاف أن يقال لي علمت فما عملتَ فيما علمت.
وروي: «شرّ الناس العلماء إذا فسدوا»؛ ويقال: زلّة العالم لا تقال ولا تستقال، وزلّته (16) كالسفينة تغرق، ويغرق فيها كثير.
[10] وروي: «من ازداد علما ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلاّ بعدا».