التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٣٩

فصل

من له أرض قرب منزل قوم فطرح فيها ترابًا أو نحوه حتَّى علا عليه وكان من طلع عليه نظر جوفه، فإنَّه لا يمنع من الانتفاع بأرضه أو منزله إذا لم يمسَّ التراب أو نحوُه جدارَ منزلهم؛ ولهم منع النظر إلى داخله، وهو كالنخل والشجر المشرف عليه.

ولا يجوز وضع التراب في الصافية(1)، ولا الجواز فيها؛ ومن أذن لأحد أن يضع ميزابًا على ماله، فسال الماء منه إلى مال الآخر، فليس له حجَّة على ربِّ الميزاب، وإنَّما هي لهما على خصمائهما إذا جعلوا لغيرهم ما يتولَّد منه الضرُّ على أموالهم.

ومن بنى على صافية، وأدخلها في ماله، ومات حكم بإخراجه إذ لا تثبت عليها حجَّة كالجائز، وإن لم تَبِنْ مضرَّة من حادث فيها ولا منفعة، وقد استريب، تُرِك الريبُ، ولو كان كتحويل ساقية من موضع إلى آخرَ أَصلحَ، فللقائمين به إزالته أو تركه؛ وإن حوَّلوا ذلك بجنب منتهى الصافية، وكانت القديمة قاطعة على بعض الصافية، ويُظنُّ أنَّه أصلح لها وأقلُّ ضرًّا جاز.

ومن خلط بعضها في ماله ولم يعرف الشهود حدَّ ذلك فعليه إخراجه منه وتحديده، ويقبل فيها قوله إذا لم يعرفه غيره كمدَّع إلى رجل حقًّا لا يعرف كمِّيته، فإنَّه يؤخذ حتَّى يقرَّ له بما يشاء كما مرَّ؛ فإذا حلف أنَّ هذا هو ما خلطه منها فلا يترك له ما حلف عليه، ولا يمين فيها ولا تبطل حجَّة القائمين بالصافية عنه باليمين.

ومن فسل قرب صافية أو جائز، وعاش الفسل ومال على ذلك، فعليه إزالة الضرِّ عنه؛ وإن لم يطلب إليه؛ وإن احتضر أو أراد أن يغيب ولم يتولَّد من الفسل ضرٌّ فلا يلزمه الإيصاء بذلك إن جاز فعله في الأصل؛ وإن أخرجه مَن مَلكه أو كان له فيه شريك فوقع له في حصَّته قبل أن يتولَّد منه الضرُّ على ذلك، ثمَّ تولَّد منه وهو غائب، فإذا صحَّ عنده فعليه أن يأمر من يزيله إن قدر، ويجتهد فيه بأمر أو رسالة أو غيرهما

(1) - الصافية: كذا وهي الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم.