الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٤٤ذلك وليس له أن يحدثه؛ وإن ادَّعى أنَّ المنزل بني قديمًا، أو مجراه إلى الطريق، وإن ميزابه كان إليها، فعليه بيان مدَّعاه إن لم يعرف ذلك غيره، وإلاَّ فعليه إزالة ما أحدث، وإذا ثبت ميزابه الأوَّل فليس له أن يجعل مجاري منزل آخر إليه، وله أن يجدِّده في مكانه طولاً وعرضًا كلَّما رثَّ، ولا يزيله عن كونه الأولى، فإن فعل فعليه إزالته، وإن بنى على ذلك السطح غرفة فليس له أن يجعل ميزابها إلى الطريق.
وإن بنى إلى جانب خراب، وفيه طريق ثابت يمرُّ الناس فيها ثمَّ عمرت، وأخرج الطريق إلى جانب المنزل، فاحتجَّ ربُّه أنَّه بناه قبل إخراجه، وقد جعل ميزابه ومجراه إلى ما ثبت فيه الطريق فعليه إزالته، لأنَّه أحدث في مال غيره أو في طريق.
وإن بنى على المنزل غرفة وفتح لها بابًا على الخراب، ثمَّ عمر منازل، وطلبه أهلها(1) أن يسدَّه عنهم، فاحتجَّ أنَّه بناها قبل منازلهم فعليه سدُّه، ولا حجَّة له بذلك.
وإن بنى أو فتح على موات وجعل الميازيب والمجاري إليها ثمَّ أحياها أحد وبنى فيها منازل، وطلب إليه إزالةَ ذلك، قال: أمَّا الباب فيلزمه غلقه وإزالته، وأمَّا غيره فقد ثبت له فيها. وفي الضياء: وجاز إشراع ميزاب إلى الطريق حيث لا يضرُّ مارًّا.
فصل
ابن محبوب: من أحدث بالوعة قرب دار رجل فدفعه عن ذلك لمضرَّتها بداره فقال له: إنَّما أجعلها في أرضي ولك أيضًا أنت أخرى قرب داري فاعزلها فإنَّها أضرَّتني؛ فقال له: إنَّها قديمة، وقد مات محدثها؛ قال: فأمَّا البواليع التي مات حافرها قبلُ فلا تزال من أمكنتها ولو أضرَّت، وأمَّا ما أريد إحداثها فليس لمريدها أن يحدثها إذا رآها العدول مضرَّة وإلاَّ فلا يمنع من وضعها في ملكه ما شاء.
أبو سعيد: إن مات محدث الخلاء على الطريق فليس قيل على الوارث إزالته، وكذا إن [590] أدرك بابه مفتوحًا إليه لا يجب سدُّه، إلاَّ إن علم باطله؛ وقيل: عليه
(1) - ب: «أهله»