التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٤٥

إزالة ما حدث فيه من الأذى على الطريق. وإن مات محدث الخلاء عليه، وكان يطرح فيه التراب، ويدخله الناس، فلوارثه أن يتَّبع ما كان يفعله، ولا يحكم عليه بإزالة الرائحة عن الطريق إن لم يحدثها هو؛ وإن ظفر بمن يدخله ويتنفَّس فيه حكم عليه بصرف الأذى منه، وإن آذى من عليه أُمر أن لا يعود إن تولَّدت فيه مضرَّة على الناس في طريقهم.

ومن له خلاء قرب منزل رجل فأراد أن يجعل فيه مصلًّى، وطلب صرف الأذى عنه، فنظر فإذا هو ليس مضرًّا إلاَّ إياه، فإن سبق، ولم يكن فيه ضرٌّ يجب صرفه إلاَّ من حدوث المصلَّى، فلربِّه إمَّا بناء السترة لنفسه أو تركه على ربِّ الخلاء؛ وكذا إن كان قرب منزل رجل خلاء يحمل منه الفأر العذرة إليه، فإنَّه يحكم على صاحبه بإزالة الضرِّ عن جاره إن كان محدثا له، وإن لم يكن إلاَّ حمل الفأر لذلك لم يكن ضرًّا من المحدث إذ لا امتناع من الفأر فيه، فلربِّ المنزل أن يصرفه بما أمكنه أو يدعه، كذا إن كان يشمُّ رائحته منه أو من جداره، فإنَّه إذا لم يكن فيه إلاَّ الرائحة أمر بصرفها إذا أحدثت كغيرها.

فصل

من أراد إحداث كنيف قرب جاره فسمح له بقدر ما لا يؤذيه برائحته ولا بغيرها، وإن أحدثه إلى جنب طريق، وجعل بابه إليها، فإنَّه يصرفه، لا إن كان بابه في ماله مدبرًا عنها ولم يضرَّها، وإن آذت رائحته صرفت بتراب أو غيره إذا طلب، وإن آذت من بالمسجد، أمِر ربُّه بعزله، إلاَّ إن أتى ببيِّنة أنَّ الكنيف سبقه؛ وأمَّا بين الناس فحتَّى يصحَّ أنَّه أحدثه إلاَّ أنَّه يصرف الرائحة؛ وفي الأثر: أنَّه إذا لم يكن بابه إلى طريق أو منزل فإنَّما يؤخذ محدثه بصرف إذايته عن ذلك إذا طلب إليه؛ وقيل: يفسح له بخمسة عشر ذراعًا، وقيل: بقدر ما لا يؤذي الطريق أو المنزل.

أبو سعيد: لا يمنع من إحداث الكنيف مريده في ماله بجنب الطريق إذا بنى عليه جدارًا قدر البسطة، وليس له أن يجعل فيه كوى نافذة فيما دونها، ولا يفتح بابه إليه