الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٥٩الباب السابع
في جناية العبيد
قال ابن خالد: من جرح عبدًا فعتق فمات، فعليه دية الحرِّ، وإن عاش وعتق فله دية جرح العبد؛ وكذا إن جرح مسلم كتابيًّا فأسلم، فإن مات من جرحه فديته دية مسلم، وإن عاش فله أرش الكتابي، وإن رمى حرٌّ عبدًا فعتق قبل أن تصيبه الرمية فمات منها ففي ذلك القصاص، لأنَّها وصلت إليه وهو حرٌّ، وإن قتل عبد حرًّا، فلم يطلب وليُّه إلى سيِّده بما جنى، والسيِّد مِمَّن لا تقيَّة له فاحتاج؛ فإن تعمَّد فليس له بيعه وعليه تسليمه إلى وليِّه، فإمَّا أن يقتله أو يملكه، وكذا إن قتله خطأً، فليس له بيعه ولا عتقه، فإمَّا أن يخلِّصه من جنايته، أو يسلِّمه إلى أهل الدية، وإن جنى عبدٌ لا يعرف ربُّه جناية باعه الحاكم، وأدَّى المجني عليه حقَّه.
وإن جرح عبدٌ رجلاً فلم يطلب أرشه فلا يلزم مولاه، ولو علم ما لم يطلب؛ وكذا من رأى جارحًا رجلاً خطأً، وهو مِمَّن يعقل عنه، فلم يطلب أرشه، فإنَّه لا يلزمه ما لم يطلبه، وإن أحدث عبد في الطريق ما يؤخذ به محدثه، فإنَّه يحتجُّ على ربِّه، فإن كان عنده ما يزيل عنه حجَّة الحدث فذاك، وإلاَّ أخِذ بإزالته، فإن أبى حبِس حتَّى يزيله هو، أو بطلق عبده فيزيله، وإن جنى العبد وغاب ربُّه وخيف عليه استوثق عليه بحبسه حتَّى يحضر فيحتجُّ عليه، فإمَّا أن يعلم به أو بإذن منه فيباع في جنايته؛ وإن غاب حيث لا يحتجُّ عليه أقام له الحاكم من يسمع له وعليه وأنفذ الحكم، واستثنى له حجَّته. ومسائل الباب قد تقدَّمت.