الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٦٠الباب الثامن
في أحداث الصبيان وفيهم
فإذا جرح صبيٌّ من يلزمه القصاص، قال أبو عبد الله: ليس لأبيه أن يقتصَّ منه وله أخذ الدية منه، فإن عفا عنه فليس لابنه أن يقتصَّ منه إذا بلغ، وله أخذها. وليس لصبيِّ أن يقتصَّ مِمَّن أصابه. أبو المؤثر: إن اقتصَّ له أبوه جاز عليه. ابن محبوب: لا قصاص له ولا عليه. وكلُّ حدثٍ من صبيٍّ ولو قتلاً فعلى عاقلته. أبو المؤثر: لا يجوز لغير الأب أن يقتصَّ له، وأجازه أبو عبد الله لوصيِّه، ويؤمر أن ينظر له في الأرش، وإن اقتصَّ كان له، وإن أخذه خيِّر اليتيم فيه وفي الاقتصاص بعد بلوغه وردّ الأرش؛ وإن أنكر أخذ الوصيّ له فعليه إثباته، ولأبيه إمَّا الاِقتصاص وإمَّا الأرش، وله أخذه إذا بلغ؛ والمعتوه كاليتيم في ذلك.
وما أحدثه صبيٌّ في الطريق فقيل: عليه إزالته إذا بلغ وعلم أنَّه باطل، وقيل: لا يلزمه ما أحدثه في صباه، إلاَّ ما أكل أو لبس كما مرَّ، والأوَّل أكثر، وإن لم يعلم أحقًّا أم باطلاً لم تلزمه إزالته حتَّى يعلمه باطلاً، وقيل: إنَّ كلَّ ما أحدثه فيه فقد لزمه في ماله إذا علمه بعد بلوغه؛ وكذا إن أحدث غماءً على جائز فلا يؤخذ بإزالته بعده، وتكون للمسلمين وعليهم، ولا يثبت حدث صبيٍّ بموته، وغير ما أكل أو لبس أو باشره بفرجه فعلى عاقلته؛ وقيل: عليها كلُّ ما ليس عقلاً عن غيره من نصف الدية فأكثر، ودونه، لا عليه ولا عليها، وقيل: عليها ما كان من الدماء، وقيل: عليها جميع جناياته، ولو في الأموال، إلاَّ ما أكل أو لبس أو باشر بفرجه، وقيل: عليها ذلك أيضًا، ولا عقل(1) على صبيٍّ كالمرأة، ولا حبس إلاَّ إن راهق ولم يكف عن الأضرار إلاَّ بالحبس
(1) - العقل: الدية.