التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦١

فإنَّه يمنع عنه. ورخَّص ابن محرز وغيره فيما أكل من الأموال أن لا يلزمه ضمانه، وقد مرَّ ذلك.

فصل

إن أعطى بالغ صبيًّا نارًا أو سلاحًا يمسكه له، فعطب، فعلى عاقلته ما ناله به لا إن قتل به [594] نفسه أو غيره لأنَّه لم يأمره بذلك، وإن طلب الصبيُّ مثل ذلك إلى البالغ فأعطاه إياه، وهو بحدِّ متعوِّدٍ باستعماله، فما يلزمه ما أعطاه ولا ما فعل به وضمنه إن كان بحدِّ من لا يقبضه، وإن حبس والٍ صبيًّا بحدثه، فسقط عليه الحبس فمات، فديته قيل في بيت المال.

أبو الحواري: من استعمل صبيًّا بإذن أبيه فأصيب بعمله فعليه ضمانه. قيل لأبي سعيد: فإن سكت عنه ولم يأمره ولم ينهه فهل يضمن ما أصاب؟ قال: يخرج فيه عندي معنى الخلاف، وكذا إن استعمله بأجر، وكان مِمَّن يعمل به وهو في النظر أصلح له.

أبو الحواري: من رأى صبيًّا يسقط في بئر أو يغرق في ماء فلم ينقذه أو أحدًا يموت جوعًا أو عطشًا فلم ينجِّه، وهو قادر على ذلك فعليه ديته إن مات، وقد مرَّ ذلك، وإن أصاب امرأة جدَريٌّ فأراد أهلها تحويلها من موضع لآخر، يرجون نفعها فيه، فقالت لهم: لا ترفعوني، وحذَّرتهم من الرفع لها لأنَّه يشقُّ عليها، فرفعوها فسقطت من أيديهم فأغمي عليها، فإن رجوا في رفعها صلاحها واجتهدوا فيه، وكانوا قائمين بأمرها، لم يلزمهم ضمانها ولو ماتت منه.

ومن مرَّ بصبيَّين يتقاتلان فوقع أحدهما على الآخر فأمسكه عن ضربه، فلمَّا قام المصروع ضرب الآخر والمارُّ ممسك له وهو لا يعلم أنَّه يضربه، فلا شيء عليه لأنَّ عليه أن يمسكه عن ضربه، فإن قال للصبيِّ على سبيل الهدى: اضربه الساعة فوثب عليه فضربه، فإذا لم يرد به الضرب فلا شيء عليه؛ وإن أراده فقيل: أمر البالغ للصبيِّ كأمره لصبيِّه؛ وقيل: لا يضمنه، وعلى الأوَّل به منه.