التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦٣

الباب التاسع

في أحداث الدواب

وفيها فمن ملكها وأجاعها وأعطشها وأوثقها، ثمَّ إن تعمَّد؛ وقيل: يؤتى غدًا على ما ماتت عليه من ذلكَ ولا وقت للعمل عليها، إلاَّ أنَّها لا تكلَّف فوق طاقتها، وروي أنَّه قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «اِمسحوا رغام الشاة ونقُّوا مربطها من الشوك والحجارة، فإنَّها في الجنَّة، وما من مسلم له لشاة إلاَّ قدّس له في كلِّ يوم مرَّة، وهكذا وأنَّه خلق الله الجنَّة بيضاء، وخير الزيِّ البياض». وأنَّه بعث إلى الرعاة من له غنمٌ سودٌ فليخلطها بعفر، فإن دم عفرٍ أزكى من دم سوداوين؛ وأنَّه قالت امرأة إنِّي اتَّخذت غنمًا رجوت رسلها ونسلها، وإنِّي لا أراها تنمو، قال: «ما لونها؟» قالت: «سودٌ»؛ قال: «اعفري - أي أخلطي- فيها بياضًا».

وأنَّه أمر باتِّخاذ الغنم؛ فإنّ فيها البركة؛ وإن سمنها معاش، وصوفها رياش، وإن الفخر في أهل الخيل، والجفاء في أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم، والديك صديقي، وعدوُّه عدو الله يحرس دار صاحبه، وسبع دور حوله، وإنَّه لا يكون البنيان قرية حتَّى يصعق فيها ديك!.

وكره تعليق التعاويذ في أعناق الدواب، ويحمل على الجلاَّلة المتاع، ولا يجوز الحجُّ عليها، وإن العجماء جبَّار، والبئر جبَّار، أي فعلها هدر، لا ضمان على صاحبها فيه وذلك إن استأجر عليها من يحفرها في ملكه فتنهار عليه فإنَّه لا يضمنه، وقيل: هي الكائنة في ملك أحد فيسقط فيها إنسان أو دابَّة، وقيل: القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك، فإن الواقع فيها هدر كقتيل وجد في فلاة، ولا يدرى قاتله، فلا دية فيه ولا قسامة.