التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦٤

والمعدن جبَّار فمن حجر فيه بأجر فانهار عليه فمات، كان هدرا ولا ضمان على مستعمل عامل بأجر، وعليكم بكلِّ أغرّ محجَّل، ويكرم الشكال من الخيل، وهو المحجَّل من يد ورجل بخلاف، وقيل: في ثلاث؛ وأن لا تنقصوا نواصي الخيل، ولا معارفها، ولا أذنابها، فإنَّها مدابها وعوارفها دواؤها، ونواصيها معقود فيها الخير، وأن لا تتَّخذوا ظهور دوابِّكم منابر(1)، فإن الله سخَّرها لكم لتبلغكم إلى ﴿بلد لم تكونوا بالغيه إلاَّ بشقِّ الأنفس﴾. وأنَّه جعل لكم الأرض مهادًا فعليها فاقضوا حوائجكم ولا تتَّخذوا ظهور الدوابِّ كراسي.

فصل

من له أكول فاستعاره منه رجل أو استأجره ليركبه فأعاره، ولم يعلمه بأنَّه أكول فإنَّه يضمنه، ومن أطلق على أحد عَقورًا أو أشلاه عليه ضمنه. ومن رأى آكلة زرعًا لرجل لزمه إخراجها منه، وإلاَّ ضمنه إن قدر لأنَّه منكر، وتلزم إزالته كلَّ قادر وروي: على المؤمن حفظ مال أخيه، وكلُّ من رآه يضيع وتركه وقد قدر عليه أثم وضمنه لأنَّه لا يأمر به إلاَّ ولزم تاركه الضمان لأنَّ أوامره على الوجوب، إلاَّ ما قام دليله أنَّه ندب. ومن رأى دابَّة تجري في زرع فليدخل في أثرها، [595] حتَّى يخرجها؛ فإن كانت تكسره إذا جرت فيه وكذا هو إذا مضى في أثرها فلينظر أقلَّ ضرًّا من تركها وطردها، فإن كان طردها أقلُّ ضرًّا فلا ضمان عليه، وقيل: إنَّ تركها أولى به من تولُّد الضمان عليه؛ وإن ساقها وجرت وكسرته، لزمه الضمان لا الإثم.

ومن رأى ضالَّة في زرع أحد فعليه أن يسوقها إن قدر، وقيل: لا يلزمه إخراجها، وإذا ثبت عليه لصرف الضرِّ لزمه معنى الضمان في ترك ما قدر عليه منه، وهي كالحريق والغريق، فمن رأى ضرًّا وقدر على صرفه كان كالمجتثِّ له، وبعضٌ فرَّق بين الأموال والأنفس في ذلك؛ فمن ركب دابَّة وغلبته حتَّى أفسدت في زرع أو

(1) - أ هامش: «أو للمتاجرة».