التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦٥

أكلت منه فلا يضمنه إن لم يقصِّر، وكذا إن تركها في مأمن وغلبته حتَّى أفسدت أو أكلت.

ومن رأى دابَّة لا يعرفها فيما لا يعرف ربّه تأكله، فإن كانت فيه لا على معنى الضرِّ لا يلزمه إخراجها، وإن كانت فيه عليه فالضرُّ مصروف، وهو من النهي الواجب القيام به إلاَّ من عذر، وقيل: عليه إزالة الضرِّ، ولو عرف أنَّهما لواحد، وإن ساقها سوق مثلها يريد إخراجها، ولم يخرجها فلا عليه فيما أتلفت بمشيها فيه، ولا في تركها فيه، ويُخاف عليه الإثم فيه.

فصل

إن اعتيد لدابَّة ضرٌّ فيحتجُّ على ربِّها في كفِّها ثلاثًا فلم يكفَّها، فقيل: يجوز عقرها بقدر ما يرجى به كفُّها، وقيل: لا سبيل عليه، ويغرم ربُّها ما أتلفت أو أكلت قبل الحجَّة عليه في حال ما يلزمه حفظها، فلم يفعل، وإن لم يلزمه حين ما أكلت فلا ضمان عليه؛ وإن كانت بين بيوت أرض أو على طريق، وهي تزرع، وشكا أهل الزرع من ضرِّ الدوابِّ، فقيل: على أهله حصنه عنها، وقيل: على أهلها كفُّ فسادها، وقيل: حفظها بالليل، وعلى أهلها حفظه بالنهار، وقيل: يتساوى الضمان فيهما.

ومن أخذ دابَّة من حرثه فربطها حتَّى ماتت فقد غرَّمه القضاة إيَّاها، وله ما أتلفت منه. وللرجل إخراج الصبيِّ من منزله إذا دخل عليه، ويقوده ليخرجه، وكذا غيره إذا لم يخرج بالكلام، وإخراج الدابَّة منه ويقودها حتَّى يخرجها منه ومن زرعه، ولا يضمنها إن جعلها في مأمن على مثلها؛ وإن قربت من زرعه وخافها عليه، فله أن يبعدها إلى حيث يأمن ضرَّها، وإن على غيره، وإن ساقها على ذلك، ووقعت في زرع غيره فلا يضمنه إذا لم يرد وقوعها فيه؛ وقيل: إذا لم يسقها سوقًا مباحًا له ولم يكن الحبل في يده وإنَّما يرعاها بعينه، ولم يقصِّر فيه لم يلزمه ضمان لأنَّه لا يلزم الراعي إذا لم يقصِّر، ولو أصاب زرع غيره.