التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦٦

أبو الحواري: من وجد دابَّة في زرعه، وحوله مزارع الناس، وخاف إن ساقها تخرج منه إلى غيره، فله أن يخرجها منه، فإذا دخلت في غيره وهو ينظر إليها أخرجها منه أيضا، وإن دخلته ولا يعلم فلا عليه، ولو علم بعد أن لم يرد إخراجها منه إلى غيره، وكذا إن أخرجها ثمَّ تلفت فلا عليه؛ ويضمنها إن أمسكها حتَّى يؤدِّيها إلى أهلها، وإن أخرجها منه وساقها وذهبت فلا عليه ولو قادها، وإنَّما يلزمه الضمان إذا ربطها وحبسها.

ومن مرَّ بزراعة قوم وبها دابَّة أمر بإخراجها، ولا يلزمه، وترك الفضل، وليس لمن وجدها في حرثه أن يربطها عنده حتَّى يطلبها ربُّها(1)، ويتقدَّم عليه في إمساكها لأنَّها لا عقوبة عليها؛ وإن جاعت أو عطشت في ربطها فعليه ما نقصت، وضمانها بأخذه لها، ويعاقب حابسها بالحبس وبضمان ما أصابها؛ وإن ماتت غرم أفضل القيمتين، والقول قوله في القيمة مع يمينه، ما لم تكن بيِّنة بأكثر.

أبو سعيد: من قاد دابَّة ولا يقدر عليها إذا جمحت، ومرَّ بها قرب زرع فأكلته ضمنه، ولو اجتهد؛ وقيل: كلٌّ من القائد والسائق والراكب ضامن حدثها.

أبو عبد الله: من حفر بجانب أرضه حفرة ضمن ما وقع فيها إن نوى بحفرها وقوع الدواب فيها، وإن أراد بها تنفيرها عن زرعه لا وقوعها فلا عليه إن حفرها في ملكه؛ وإن حفرها في الطريق فكسرت فيها دابَّة ضمنها؛ وإن لم يتعمَّد؛ وإن حفرها في مباح، فإن أراد بها هلاك الدوابِّ ضمن، وإن أراد بها صرفها عن زرعه وماله فلا.

ومن ركب دابَّة فمرَّ بزرع فأكلت منه، على غلبتها له، أو غفل عنها أو نام أو نسي، فإن اعتيد أنَّه يملكها فغلبته، فأرجو أن لا يضمنه.

أبو عبد الله: إن وقعت على حرث قوم غنم ليلاً ضمن أهلها ما أفسدت، وحفظه نهارًا على أهله، وهو رأي أبي عبيدة، والأعور، وضمَّام، وعليه قال أبو عبد

(1) - ب: «ربّه».