التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦٧

الله: قيمة ما أكلت دابَّته إن وجدت بيِّنة أو إقرار، وإلاَّ وطلب يمينه حلف ما يعلم أنَّه أكلت.

أبو المؤثر: قد حكم أهل عمان على أهل الدوابِّ بغرم ما أكلت ولو نهارًا.

فصل

إذا أفسدت دابَّة زراعة ولزم ربَّها الغرمُ، فقيل: يوم أكلته، وقيل: زرعًا قائمًا، لا ثمن العلف مجزوزًا، وقيل: يلزم مثل ثمرة مثله. أبو المؤثر: إن استهلكت حرثًا استهلاكًا لا يعود نظر الأوفر لربِّه، فإن كانت قيمته يوم أكلته أكثر من نفقته وبذره وعنايته حكم له بها؛ وإن كان العناء والنفقة أكثر حكم له بقيمة ذلك؛ قال: إلاَّ السماد فلا أقول فيه شيئًا.

ابن بركة: اختلف في آكلة أرز أحد أو زرعه فقيل: يضمن ربُّها ما أتلفت ولو نهارًا، أو في حال رعي أو شدٍّ، وقيل: لا يضمن فعل النهار مطلقًا، وعلى ربِّ ذلك حفظه نهارًا، وعلى ربِّها حفظها وشدُّها ليلاً، وقيل: إن أطلقها ربُّها للرعي نهارًا في فلاة فرجعت فيه فأكلت، لم يلزمه؛ وإن أطلقها في العمارة والقرية، أو قرب المزارع، ضمن في ليل أو نهار؛ وإن انطلقت من رباطها فأكلت، فلا ضمان - قيل - على ربِّها إذا لم يفرِّط في حفظها، وقيل: يضمن.

وكتب - قيل - عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما في قوم يرفعون إليه أنَّ خمرًا في [596] بيوت، وإن قومًا يأتونها بدوابٍّ، فكتب إليه: «أمَّا من رفع على محجور فأرسل واستأذن، فإن وجدت خمرًا فأرقها، وعاقب من كانت في بيته، وأمَّا أصحاب الدوابِّ فمن أفسدت دابَّته، فغرِّمه في الأولى، فإن عاد، فغرِّمه واحبسه، فإن عاد فغرِّمه واحبسه وعاقبه بالضرب».

وقال الربيع: على أهل الحرث حفظها بالنهار، وعلى أهل الدوابِّ حفظها بالليل، وإن أفسدت تقدم عليهم، فإن كفُّوها وإلاَّ فلأهل الحرث أن يرموها ويقتلوها في الليل من حرثهم، ولا شيء عليه.