الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٦٨ومن له زراعة على أهل الطريق فليحظر عليها، وقال عمر: «ترد الضواري على أهلها ثلاثًا ثمَّ تعقر»، وبه قال الربيع. وقيل: كانت لابن عازب ناقة ضارية فاقتحمت حائطًا فأفسدت فيه، فرفع صاحبه إلى النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «إنَّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، ولو أفسدت ليلاً لغرم».
ومن أطلق دابَّته تدور في البلد، وقد زرع الناس بلا حظار ولا جدار، ووقعت في زروعهم، فما أتلفته ليلاً فعليه غرمه اتِّفاقًا، وفيما بالنهار خلاف. ومعنى ما روي أنَّ على أهل الحروث حفظها بالنهار، وعلى أهل الدوابِّ حفظها بالليل؛ قيل: ما أكلته دابَّة أحد بالليل فعليه الغرم إلاَّ إن تقدَّم الحاكم على الناس أن يحفظوا دوابَّهم ولو بالنهار، فما أفسدته فيهما بعد التقدمة عليه، فعليه ضمانه؛ والمختار أنَّه إن كانت في مأمن فيه على الحروث وأمن منها ولم يغفل عنها غفلة تقصير فأفسدت كان واسعًا له ولا يضمنه؛ وإن حملها على الحروث في مواضع الأحظار، وحيث لا تمنع فيه من الفساد ضمن، وهذا أوسط الأقوال، وكلُّها صواب.
فصل
من ضرب دابَّة أحد فطرحت ولدها قال عزَّان:؛ فإن حيِي نظر إلى قيمتها قبل طرحها وبعده، فيعطى فضل ما بينهما، وإن مات بعدهما، أعطي قيمته أيضًا، وانظر ما إن طرحته ميِّتًا، ولعلَّه سواء في الفضل.
ومن ضرب دابَّة عليها راكب، أو نفرها أو نخسها فصرعت فعليه ما أصابه. ومن منع أحدا التصرُّف في ملكه بعد حقٍ ضمن ما أتلف منه.
أبو سعيد: من رمى دابَّة لزمه ما نقص عن حالها لأنَّها تقوم صحيحة ومصابة كما مرَّ، وإن عاشت ناقصة من حدثه ثمَّ ماتت فعليه فضل القيمتين لا ضمانها؛ وإن رماها فمشت قليلاً ثمَّ ماتت، فإن كانت الرمية مثلُها يقتل، ولم تبِن صحَّة بعدها لم يبرأ من ضمانه، إلاَّ إن صحَّ موتها بغيرها، وإن تعورف أنَّ مثلها لا يقتلها، فلا يلزمه غير حدث الرمية حتَّى يصحَّ موتها بها؛ وإن اشتبه دُعي ربُّها والرامي بالبيِّنات على