التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٧٣

قيل: تتلف أقلُّهما ثمنًا، وقيل: تقوَّمان ثمَّ يخاير بينهما أيُّهما أتلف، فلربِّها نصف الثمن على ربِّ الباقية، واختير إتلاف أردأهما.

ومن هاج جمله وعرف بأكل الجمال فساقه وأكل جملاً ضمنه، ولا حبس عليه، وإن قطره خلف وأكل ما قدمه ضمنه أيضًا؛ وإن لم يعلم أنَّه يأكل فأطلقه على محلِّ قوم فيه إبلهم ضمنه، لا إن أطلقه في المرعى فلقيه فقتله، إلاَّ إن تقدَّم عليه فيه، وإن رجع ربُّ المعقورة وربُّ العاقرة إلى الأحكام، وطلب ضمان ما نالها من العقرة، فقال ربُّها: لم أعلم أنَّها تعقر، كلِّف ربُّ المعقورة البيِّنة أنَّها تعقر الدواب، وإنّ ربَّها عالم بذلك.

وإن عرف كبش أو تيس بنطح البشر تقدَّم على ربِّه، فما أصابه بعد فإنَّه يضمنه، وكذلك الذئب إذا كان يصيب، ومن تقدَّم عليه في شيء من ذلك فتعمَّد إطلاقه بعد التقدمة ضمن وحبس.

أبو سعيد: إذا عرفت دابَّة بذلك ضمن ربُّها ما أصابت، وقيل: لا، إلاَّ إن تقدّم عليه في حفظها، وإن لم تعرف بذلك من قبل لم يلزم ضمان ما أصابت، وقيل: له؛ فإن عرفت بذلك فمن دخل منزل ربِّها فأصابته فيه، قال: إذا كانت في حصن لها ودخله داخل بلا إذن فلا ضمان له على ربِّها، وإن كان بإذن منه فقيل: يلزمه.

ومن ربط دابَّته بحبل فقطعته أو سرق، وأكلت زرعًا فقيل: عليه غرمه، وقيل: إن كان الحبل مِمَّا يؤمن وثاقها به فلا يلزمه، وكذا إن كان يرعاها وأكلت بلا تضييع منه فلا يلزمه.

وإن أطلق حماره على الدوابِّ عارفٌ أنَّه يعقرها ضمن ما عقر، ولو لم يتقدَّم عليه فيه. ومن اتَّهم دابَّة بالأكل فلا يحكم له إلاَّ بالصحَّة وليس على الدوابِّ تهمة، ومن طلب يمين ربِّها حلف له ما يعلم أنَّها أفسدت عليه، وإن ردَّ اليمين عليه حلف له: لقد أفسدت على زرعي.