الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٧٨أحضرهما فلا حبس عليه إلاَّ إن أفسدت ليلاً، وإن شهدا أنَّ عليه جدارًا أو خضارا(1) لا يمنعها لم يحبس، وإن لم يحضر ذلك عوقب.
وإن بلغ الوالي أنَّ أحدًا أخذ دابَّة غيره بلا فساد، وأتى بها عاقبه، فإن قال: أفسدت عليه، كلِّف بيِّنة، فإن لم يبيِّن سببًا عوقب، وإن قال وجدتها تأكل فانطلقت إليها فهربت، حتَّى أخذتها، فقد أقرَّ أنَّه أخذها من غير زرعه، وإن وجده مأكولا عذر في أخذها، ولا يعاقب، فإن كان مِمَّا يرجع بحاله كان أهون عقوبة، وإلاَّ كان أشدَّ.
ومن أفسدت دابَّته مرارًا بعد التقدمة عليه، عوقب على قدر ثمنه وإفسادها بوطئها لمالكها في الضمان. وإن أدَّى ربُّها ما أفسدت وأراد ربُّ الزرع أن يعذره من الحبس فلا حجَّة له لأنَّه عقوبة من الحاكم. ولا يحلُّ له أن يأخذ الغرامة من ربِّها إلاَّ إن أقرَّ أنَّ دابَّته هي المفسدة لزرعه، أو رآها تأكله، أو شهد بذلك، وإن رأى دابَّة فيه، وأراد أخذها فلم يقدر، واتَّهمها لأحد فليس على الدوابِّ كما مرَّ تهمة؛ فإن طلب من ربِّها يمينًا حلف ما يعلم أنَّها المفسدة؛ وإن ردَّها إلى ربّ الزرع حلف لقد أفسدته عليه، وحبس له؛ وإن قال: أحلف أنا كذلك من غير ردٍّ من ربِّها فليس عليه ذلك؛ وإنَّما اليمين على ربِّها إلاَّ إن ردَّها إليه. وإن صارت إلى الراعي ولم يعرف لها ربًّا أجبر الآتي بها على أخذها إن عرف وإلاَّ فكالضالَّة، فمن أتى بعلامتها دفعت إليه، وإن لم يأت لها بها قيل للراعي شأنك وشأنها إن كانت شاةً، وإن كانت ناقة ذهب بها إلى خارج البلد وأرسلها في الكلأ عند المورد؛ وإن كانت بقرة سبيها، وأشهد عليها؛ وكذا إن كانت حمارًا أهليًّا؛ وإن كان بدويًّا أطلقه خارج البلد؛ وإن كان طيرًا أهليًّا قيل لربِّه: كفَّه، فإن لم يكفَّه قيل لربِّ الزرع: شفه وارم ولا غرم عليك فيه، ولا تشبك لأخذه.
(1) - ب: «خضارا أو جدارا».