الجزء الثاني والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٧٩فصل
يقدَّم على أرباب الضواري أن يكفُّوها، وإلاَّ تعقر؛ وقيل: تعقر إذا أدركت في زرع ولا غرم فيه ولا غرم عليه، لا إن لم تدرك فيه، وقيل: حيث أدركت؛ وقيل: لا تعقر الدوابُّ، ويؤخذ(1) أهلها بها بعد التقدمة؛ ومن وقعت في غنمه شاة فأتاه رعاة غير ثقاة فادَّعوها، فله دفعها إليهم بالعادة، إن سكنت نفسه لا بالحكم؛ ومن له عشر شياه فزرب عليها فلمَّا أصبح وجدها عشرين ولم يجد لها طالبا ولا خبرا، فإنَّه يأخذ غنمه ويفتح باب الزرب لتمضي، فإن لم تمض أطعمها وسقاها ولا يضمنها.
وسئل أبو سعيد: هل لربِّ الدابَّة أن يطلقها نهارًا بلا قيد ولا شكال؟ قال: نعم، على القول بأنَّ على ربِّها حفظها، وعلى أهل الحرث حفظه نهارًا، وعليه فإذا وضعها في مأمن كطريق أو خراب لم يلزمه ضمان؛ وقيل: إذا اشتبك البلد بالزرع، فيلزم من أطلق دابَّته فيه، وإن كانت زراعته خارجة عنه فله إطلاقها فيه، ولا يلزمه ضرُّها نهارًا، وعليه في النظر أن يضعها في مباح مأمن كما مرَّ، وعليه فمن وجد دابَّة في زرعه، وأخرجها إلى جائز أو خراب فله، ولا عليه حفظها، ولا تأديتها لربِّها، قال: وأمَّا في معنى الرواية من الحفظ بالليل والنهار كما مرَّ فذلك خاصٌّ بالمدينة لأنَّ زراعتها خارجة منها، وإن سرحها بالليل فأضرَّت ضمن اتِّفاقًا، ولو خرجت الزراعة منها.
ومن رعى لقوم بقرًا فولدت واختلفوا في أولادها جاز قوله لهم وعليهم، إلاَّ إن علموه كاذبًا، ومن طرد دابَّة فقال لأحد: أمسكها لي، فله إمساكها له، إلاَّ إن اتَّهمه بظلمه فيها، وإن طرد عبدًا أو حرًّا وقال له: أمسكه لي، فإنَّه سرق لي كذا! فأمسكه فضربه، فإنَّه يضمنه إن لم يكن له.
ومن أخذ حمارًا من فلاة يظنُّه له، فلم يكن له، فقيل: يردُّه إلى المرعى، وقيل: يضمنه ولا يسلِّمه لمدَّعيه بلا صحَّة، وفي العلامة إن أتى بها الوقف.
(1) - ب: «لا يؤخذ».