التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

ومن جرح رجلاً ثمَّ صالحه ثمَّ قال: لم أعلم كم لي من الأرش، فله أن يرجع ما لم يعلم، وقيل: إن وقع الصلح على أصل أو عروض فله أن يرجع، وقيل: إن تعمَّد جرحه جاز الصلح، وإن كان خطأ انتقض ورجع عليه بالفضل، إن صالحه على دراهم، وإن صالحه على أصل أو متاع جاز؛ وكذا إن صالحه على أقلَّ من حقِّه جاز، وإن صالحه على دراهم فله الرجوع عمدًا كان أو خطأ. ولا يجوز الصلح في جرح لم يبرأ.

أبو عبد الله: جاء الأثر أنَّ من جرح رجلاً، ثمَّ عفا عنه، ثمَّ مات من جرحه، فإن زادت ديته مع وصاياه على ثلث ماله مع دينه، فوارثه يتبع الجارح بقدر ما فضل عن الثلث بالحصَّة. [602] وإن كان عمدًا تمَّ العفو ولا يتبعه وارثه بقوَد ولا دية؛ ولينظر في(1) هذا الكلام. واختار أبو عبد الله أنَّ العفو باطل لانتقال الحقِّ عنه إلى وليِّه؛ والأشبه عندنا أن لا يجوز قياسًا على هبة المريض، لأنَّ كلاًّ منها إزالة حقٍّ.

ومن جرحه رجلان كان بجرحه، وأرش أحدهما خمسة أبعرة، وأرش الآخر بعير، ثمَّ مات بعد ثلاثة أيَّام فعلى كلٍّ نصف ديته.

فصل

أبو عبد الله: من جرح أحدًا في أذنه فذهب من جرحه سمعه، فله نصف الدية عليه، ويطرح عنه أرش الجرح إن ذهب كلُّه؛ وإلاَّ كان له عليه الأكثر من الأرش، أو ما نقص من دية السمع، ما لم يجاوز(2) نصف الدية، فإن زاد عليه سقطت تلك الديَّة، وإذا قطعت كلُّها وذهب سمعها فله نصف التامَّة، ومن خرقت أذنه في محلِّ القرط خرقًا واسعًا بقطعها رجل أذنه وسالمة فإنَّه يقتصُّها وليس عليه أن يردَّ على المقتصِّ منه قدر الخرق.

والأذنان من الرأس والجرح الكائن بين الأذن وشعر الصدغ هو من الوجه.

(1) - ب: - «في».

(2) - ب: «يجاز» ولعله خطأ.