الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٩٥الباب السابع
في العَينَينِ
وأجمعوا أن لا قصاص في نقص البصر إذ لا يمكن الوصول إليه، فإذا فقأ صحيح العينين عين أعور فله أن يفقأ واحدة مثل عينه لا كليهما، ويردَّ عليه نصف دية عين إن ذهبت عينه بعلَّة أو في(1) جهاد.
وإن أصابه بها إنسان فأخذ ديتها فله دية واحدة كما مرَّ، أو يقتصُّ بها، ويأخذ نصف دية عين فجارحته هنا تقوم مقام جارحتين، وإن ذهب بصرهما وقامتا فلكلٍّ نصف كما مرَّ. وإن لم يذهب كلُّه فبالحساب، وقيل: ينصب له علم وينطر إليه بالسالمة ثمَّ تغمض وتطلق الناقصة، فحيث بلغ بصرها قيس، وأعطي بقدر ما بينهما، وإن اتُّهم حلف، وقيل: إن كان فيها أثر الجرح وادَّعى ذهاب بصره أخذت له بيضة وجعل له فيها سواد وبياض، ويسدُّ على سالمته، ثمَّ يراهما، وتقلب له ما عرف البياض من السواد، ويحفظ عليه حتَّى تنتهي معرفته في سوادها من بياضها، فإذا حفظ المبلغ حلف أنَّه جهد الناقصة، ثمَّ تفتح السالمة فيرى البيضة كذلك حتَّى يشتبها عليه، ويوقف على الموضع ويستحلف، ويعطى بقدر الفضل بينهما، ويوضع على السالمة في القصاص عجينًا أو طينًا، ويلفُّ عليها ثمَّ تحمى مرآة فتدنى منها حتَّى تسيل.
قد نهى ابن عباس عن قياس العين في غيم وفي الساعة الواحدة، فلا يصحُّ القياس، ولم يحكم فيها بهذا غير عليٍّ ولا قود في ذهابها بإجماع.
(1) - ب: - «في».