التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

التي قصد إليها، وهذا على الحوطة، والأوّل على معنى الحكم والاِحتيال، ونُدب ذلك لموسوس.

ومن احتشى بعد بول ثمّ استنجى ولم يخرج ففيه قولان، لأنَّه إن احتشى قبل استنجاء كان الحشو مانعا للطهارة، وقيل: إن بلغ هو أو بعضه إلى ما تناله لم يجز له، لأنَّه حال بينه وبينها. وإن جاوزه جاز له قبله أو بعده. وإن كان فيما يمنعها حيث تبلغ وتجب فحال بينهما لزمه إخراجه عند استنجائه، ولا يلزمه في الحكم إن لم يمنعها ويعلم أنَّه تنجّس ويقدر [148] على إخراجه، وليس هو فيما تعبّد بطهارته فكان لمجرى البول حكما إذ لا يمنع النجس ولا تبلغه، وقيل: إن كان فيما يقدر على إخراجه وعلم بنجاسته فقد لزمه، لأنّ عليه إزالة ما قدر عليه من النجس بلا تحمّل ضرّ؛ وإن كان لا يقدر عليه إلاّ بالبول فلا أحد يوجبه عليه ليخرج الحشو، وعليه إخراجه بمعالجة من ظاهر إذا تنجّس وقدر عليه، وإذا ثبت ذلك لم يبعد ــ قيل ــ لزوم إخراجه بالبول كما لزمه بغيره، ولا فرق. ولا يلزمه إخراج ما بالداخل بمعالجة إذا لم يكن فيما تناله الطهارة؛ وإن احتشى عليها ثمّ تنجّس، فعند من يلزمه إخراجه وقد أمكنه بغير البول فلم يخرجه وصلّى كان كمصلّ بنجس، وعليه فسواء تنجّست القطنة من داخل أو من خارج أو منهما، وقيل: لا يلزمه ولو علم بنجاستها من داخل إن لم تظهر (47) رطوبة على خارجها، ولا تفسد عليه إن كانت في غير مواضع الطهارة، لأنَّها تنتقض بظاهر على سمة الذكر، واختير أنَّه لا يلزم إخراجه قبل استنجاء ولا بعده ما لم يبلغ محلّ الطهارة، فيحول بينهما ولو قدر عليه ما لم يضرّ النجس إلى محلّ النقض به ويكون رطبا؛ وإن كان يابسا وجب على كلّ حال، لأنَّه صار في ظاهر البدن وليس ما يقدر على إخراجه بعلاج إن لم ينله بطهارة، كالثيّب وإدخال يدها لغسل والج بفرجها، لأنَّها تقدر عليه بها وبالماء، وهو لا يقدر على طهارة ذلك في موضعه ولو بلغ موضعها متنجّسا برطب ناقض، كبول؛ ويلزمه غسل ما مسّ من محلّ الطهارة، لا في إخراج ما ظهر من الحشو ونالته اتّفاقا ولو تنجّس باقيه، لأنَّه لا يصل إلى غسله وإنّما عليه غسل ما أمكنه وما بلغ إليه من خارج منه أو داخل فيه ممّا جعله هو أو غيره فيه،

٣٢٨ / ٣٬٥٨٥