الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٢١الوليُّ إلى العمد وصدَّقه المقرُّ لزمه القود، وعند عزَّان الدية. أبو المؤثر: ليس للأولياء أن يقتلوه بعد اعترافهم بالخطأ، ولو اتَّفقوا على ذلك، وكذا في الجروح.
أبو عبد الله: إن اتَّهم قوم قومًا بقتل وجروح، فأقرَّ بعضهم بهما، وأنكر باقيهم، فعفا أصحاب الدماء عنها، وقبلوا الدية، ثمَّ أقرَّ المنكرون بأنَّهم شركاء في ذلك فلا رجعة لهم على من عفوا عنهم ولا قصاص، ولهم أن يختاروا واحدًا من المقرِّين بعد الإنكار فيقتلوه، وكذا لهم أن يختاروا في القصاص، ثمَّ تكون دية القتيل(1) والمقتصِّ منه على الجميع لأوليائهما، وتسقط حصصهما.
قال عزَّان: أخبرني ابن الجهم أنَّ قومًا من نخل قتلوا رجلاً فأقرُّوا بقتله فقالوا: ظننَّاه فلانًا، فلم ير عليهم ابن عليٍّ قودًا، ورآه عليهم المشايخ، ثمَّ رجع ابن عليٍّ إليهم وذلك في عصر الإمام ابن حميد.
ومن أقرَّ بقتل رجل في رمضان، ثمَّ أقرَّ بقتله في شوال آخر، فالأوَّل أولى به، إلاَّ إن قال وليُّه: إنَّه حيٌّ في رمضان، وإنَّما قتل في شوال، فله أن يقتل المقرَّ بقتله فيه.
ومن أقرَّ لحاضر أنَّه قتل أخاه أو ابنه، ولا بيِّنة أنَّه أخوه أو ابنه، فهل يكتفى بإقرار القاتل بذلك أم لا؟ قال عزَّان: إذا قال: قتلت فلانًا بن فلان، وهو أخوه أو ابنه، لم يجز إلاَّ ببيِّنة بذلك؛ وإن قال: قتلت أخاه أو ابنه جاز إقراره عليه.
ومن أقرَّ عند قوم أنَّه قتل فلانًا ولم يشهدهم بقتله، قال محبوب: لا أرى عليه قودًا لإمكان أن يقول بذلك ولم يقتله، وإنَّما يمدح نفسه به، إلاَّ إن أقرَّ به عند الإمام.
ومن أقرَّ بقتل رجل، وقال: رأيته قتل ابني فقتلته، فلا يقبل دعواه إلاَّ بشاهدين، وإلاَّ لزمه القود، وإن وجدت قتيلة في الطريق، فأقرَّ رجل أنَّه قتلها عمدًا، أو تعدية عليها، فلوليها - قال ابن الحواري - أن يقتله بها ولا يردُّ نصف الدية، أو يأخذها منه، ولا يأخذ بها قودًا ولو فتك بها.
(1) - ب: «المقتول».