الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣الباب الثالث والعشرون
فيمن قتل أو أمر أو أعان أو رأى من قتل
أبو الحواري: إن سار قوم إلى قوم يريدون قتلهم، فلمَّا التقوا كان فيهم من قتل، وفيهم من أعان، وفيهم من لم يفعل وأراد التوبة من مسيره، فإن سار مع بغاة وكثَّرهم، وكان معهم حتَّى نالوا من القوم ما نالوا، لزمه ما لزم الفاعل، لما قال بعض(1) إنَّ من نظر من قتيل سواد رأسه فقد شارك في دمه.
وإن تتابع قوم على قتل رجل فأعان عليه بعض بسلاحه، وبعض بطعامه، وبعض بدابّته، وساروا إليه حتَّى دنوا منه فتقدَّم إليه أحدهم فقتله، فكلُّهم شركاء في دمه، فمن أحدث منهم قطع نخل، أو هدم جدار، أو أخذ مال فعليه الغرم وحده، ولزم قائدهم جميع ذلك. وإن خرجوا لقتله فلماَّ وصلوه ندم أحدهم، وقام نادمًا ولم يرجع وسلاحه شاهر حتَّى قتل، لزمته الدية لا القود؛ وشاركهم فيه إن نظر سواد رأسه. وإن خرجوا وظنَّ بعضهم أنَّهم يريدون صلحًا أو ما يسعهم، فلمَّا وصلوه كان منهم القتل وغيره، فعلى من لم يقتُل ولم يرضَ ولم يدل، وخرج من جملتهم التوبةُ؛ وعلى باقٍ مكثِّرٍ بنفسه ما على الفاعل إن نظر ما مرَّ.
ومن خرج يريد الدفع عن الحريم مع قوم صاحوا بالسلاح، فأحدثوا باطلاً، وسفكوا دماء، فإنَّه إن لم يحب ذلك ولم يتبيَّن عليه، وإنَّما خرج على ما يجوز له، فأحدث غيره ذلك، ولم يعن فيه، ولم يقدر على إنكاره، سلم من الإثم والضمان، وله عليه ما نوى.
(1) - ب: «بعضهم».