التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥

الباب الرابع والعشرون

في القتل بالشهادة

فمن قتل بشاهدين عليه بقتل، ثمَّ أكذبا أنفسهما، فقيل: يقتلان به، وقيل: لوليِّه أن يقتلهما ويردَّ لوارثيهما دية واحد تكون بينهما، وقيل: إن قالا: تعمَّدنا عليه زورًا قتلا به معًا ولا ردَّ للدية؛ وإن قالا: شبِّه لنا أو ظننَّاه فلانًا، كان كالقتل على الثائرة، وإن شهدا عليه أنَّه قتل فلانًا خطأً، فقضي على العاقلة بالدية، فقبضها وليُّه ثمَّ جاء حيًّا فإنَّها ترجع بما أخذ منها عليه، وليس هذا كالرجوع في الشهادة.

فإن أفلس أو غاب، أو لا يقدرون على ردِّه منه كان على الشاهديْن، ويتبعانه به، وقيل: إنَّهما ضامنان في مثل هذا، وللعاقلة الخيار فيهما أو الولي، فإن ردُّوها منه لم يلزم الشاهدين غير التوبة، وإن ردُّوها منهما رجعا عليه، لأنَّه أخذ باطلاً.

وإن شهدا على رجل أنَّه قتل رجلاً، ولم يقولوا: عمدًا أو لا خطأً؛ قال ابن محبوب: لا أعلم أكثر مِمَّا شهدا به، فنقول: عليه الدية في ماله لا القود، إذ لم يشهدا بالعمد، ولا على العاقلة، إذ لم يشهدا بالخطإ؛ وإن شهدا على واحد من الورثة أنَّه عفا بطل القتل، ووجبت الدية.

ومن شهدت عليه بيِّنة أنَّه قتل فلانًا يوم كذا، وشهدت أخرى أنَّه معنا يومئذ في موضع كذا ولم يقتله، قال هاشم: يقتل به ولا يلتفت إليهم أنَّه لم يقتله.