التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٦

الباب الخامس والعشرون

في القتل إذا دخل فيه العفو أو أحدث القتيل في القاتل أو دخل في الحرم

فمن قتل أحدًا فعفا عنه بعض أوليائه، وأراد بعضهم قتله رجع الكلُّ إلى الدية، وقيل: لا شيء منها لمن عفا.

ومن قتل رجلين فدفعه الحاكم لأوليائهما فقال أحدهما: اقتله، والآخر: آخذ الدية، فقيل: إن كان مليًّا، فلكلٍّ منهما ما طلب، وإلاَّ فعلى طالب القتل أن يردَّ على الآخر نصفها، لأنَّه دفعه الحاكم لهما.

وقد همَّ عمر أن يقيد رجلاً بدم رجل عفا بعض أوليائه عن دمه فنهاه ابن عباس، فأثنى عليه عمر خيرًا.

وإن فرَّ القاتل حتَّى دخل الحرم، فقد مرَّ أنَّه يلجأ إلى الخروج منه ثمَّ يقتل، وإن سرق فيه، أمره الإمام أن يطوف ويسعى ويحلَّ، ثمَّ يقطع. وإن تقاتل رجلان فطعن كلٌّ صاحبه، ثمَّ تبارءا فمات أحدهما، فلا تثبت البراءة في هذا لأنَّه سُنَّ أن لا قصاص في الجرح حتَّى يبرأ، ويعلم وهما تبارءا قبل ذلك، ولا ينفع كلاًّ إبراء الآخر، ولعلَّه يموت في مدَّة وجوب القصاص، أو تنقضي، ويرجع إلى الدية، وتكون لوارث المطلوب.

أبو المؤثر: كلُّ ما أحدثه القتيل في القاتل من دية أو قصاص فإنَّه يلزمه إذا لم يعلم الباغي من المبغي عليه. ولو قطع يد القاتل، فلوليِّه القود إن تعمَّد، وللقاتل دية يده في ماله، وقس على هذا نحوه.