الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧الباب السادس والعشرون
في القود والقصاص وصفته وعند من يكون
وقد مرَّ أنَّه ما روي: أنَّه لا يقتل مؤمن بكافر، ولا حرٌّ بعبد، وقيل: لو أنَّ من رمى رجلاً ببعرة أو نواة، أو ريشة أو صوفة متعمِّدًا فمات، كان فيه القود، وقيل: إنَّ مثل هذا لا يقتل في التعارف، وإنَّه مات بأجَله؛ وكذا كلُّ ما لا يقتل فيه، ولا يعين على قتل، فقد اختلف فيه.
ومن ألقى رجلاً في نار ظلمًا فمات بها، فقيل: يطرح فيها حتَّى يموت، وقيل: يضرب بالسيف؛ وكذا قاتل بسمٍّ.
وأمَّا القصاص فإنَّه لا يكون إلاَّ في الظهور لأنَّه حقٌّ، ونحبُّ أن يكون مع المالك للأمر، وقيل: لا يجوز إلاَّ مع السلطان ولو جائرًا، وكذا القود، فإنَّه من الحدود، ولا يقيمها إلاَّ العدل، وقيل: يقيمها من ملك البلاد ولو جائرًا، وهو المختار.
وإذا مرض القاتل، وأراد التوبة وأقاد، نظر الحاكم فيه، فإن صحَّ مثله للقود قاده(1) للوليِّ فله إمَّا قتله، أو العفو عنه، أو أخذ الدية منه، وليس له أن يقتله في فراشه إلاَّ بنظر الحاكم؛ وإن كان مثله في النزاع والاِحتضار أوصى بالدية.
ومن رأى رجلا يقتل رجلاً فوكله الوليُّ في قتله بعد إقراره، ثمَّ جحد، فهل يقتله؟ قيل: نعم؛ واختلف فيما إذا ضربه فلم يمت في حينه، فقيل: إن بقي ثاويًا من ضربه وجرحه حتَّى مات، فعلى الضارِّ به القود، وقيل: لا، إن لم يمت في ثلاثة أيَّام،
(1) - ب: «قاد».