التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

الباب السابع والعشرون

فيمن يلزمه القود ومن لا يلزمه ومن أولى به

وهو والقصاص لازمان في العمد كلَّ حرٍّ بالغ عاقل، لا أخرص ولا أعجم، يعبِّر عن نفسه إذا اعتدى على مماثله ولو صغيرًا أو شريفًا، لا أبٌ بابنه، وعليه ديته عند الأكثر، فإن قتل أبوه ابنه فله أن يقتله به، والأحسن أن يولِّي قتله غيره، ولا يتولاَّه بنفسه، وكذا إن بغى ولقيه في الصفِّ فإنَّه يردُّ قتله إلى غيره، وللأب أن يقتل ولده بابنه(1). وجاز القصاص في غير الأبوين.

ويقتل كافر بمسلم لا عكسه عند الأكثر، وامرأة برجل، وبالعكس، ودم كلٍّ منهما وفاء من صاحبه، وقيل: ليس دمها وفاء لدمه، فلوليِّها أن يردَّ على قاتلها فضل ديته، ويقتله أو يأخذ ديتها، وقيل: إن كان أولياء القتيل يتامى وبلَّغًا، فعفا بعضهم عن القود، وأخذوا الدية جاز عليهم وعلى الأيتام، وإن طلبوا بعد بلوغهم ردَّها وأخذ القود، فلا حجَّة لهم، ولو كان العافي أخًا، واليتيم ولدًا، وينهدم القاتل بالعفو وكذا إن كان الورثة نساء وعفا الذكر، وإن أراد القود غير الأيتام فلا يجاب إليه حتَّى يبلغوا، ويختاروا، وإن مات القاتل(2) قبل بلوغهم أخذوها من ماله؛ وإن قال الجريح: وكَّلت فلانًا فمات في وقت يجب فيه القود فله أن يقتله، وتثبت وصيَّته فيه وهو أولى من الولي، وقيل: يبطل القود، وتكون الدية لوارثه؛ وإن كان لا عاصب له ولا رحم فالإمام أولى بدمه من قتلٍ أو دية؛ فإن كان له جنس دفعت إليه، وإلاَّ وضعت في بيت

(1) - ب: «بابنه ولده».

(2) - ب: سقط قدر سطرين «وينهدم بالعفو … مات القاتل».