الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢أبو عبد الله. ومن قتل رجلاً عمدًا فعرض له آخر فقتله، فلأهل الأخير أن يقتلوه ويعطوا الدية إلى وارث الأوَّل.
أبو المؤثر: سمعنا أنَّه ليس لوارثه تباعة في مال الثاني ولوليِّ الأوَّل إمَّا قتل الثاني، أو أخذ الدية منه إن قتله عمدًا، وإلا وطلب وارثه الدية، فلم تقض له حتَّى قتل الثاني، فإن أراد وليُّه أن يستفيد من قاتله فله ذلك، وإن كان للثاني مال غير الدية أخذه الوليُّ.
وإن سرق رجل من حصن أو قتل أحدًا، فقتله رجلٌ بلا إمام به، أو قطع يده فإنَّه يعزَّر(1) ولا يقتصُّ منه، وألزمه غيره القود، إذ ليس له أن يقتله دون وليِّه ودون الإمام، وإن كان قتله إليه بحدٍّ من حدود الله، لا على القود فهو كما قال، وكذا القطع والرجم، ليس له أن يعفو فيهما. ولمن لم تصح له بيِّنة على قاتل وليِّه أن يقتله سرًّا إن أمكنه، ولا يقطع سارقه ولو سرًّا.
ومن قتل مرتدًّا أو محصنًا زانيًّا بلا حاكم، فإنَّه قيل يعزَّر لإمضائه الحكم بدونه، وهو المختار.
فصل
من قتل عشرًا ثمَّ تاب، فأقاد لجميع أوليائهم لم يجز لأحدهم قتله، ولكن يوكِّلوا واحدًا يقتله لهم، أو يقترعوا على أحدهم، فإن قتله أحد في الوجوه، فإن كان ماله يسع جميع الديات وإلاَّ لحقوه بتسعة أعشارها ورفع له عشر ما ينوب صاحبه؛ وقيل: إذا تاب وأقاد فقد برئ في الحكم والله أولى بعباده في الدارين؛ وقيل: يقاد لوارث القتيل الأوَّل، وللتسعة المقتولين بعده دياتهم، وإن نقص ماله عن جميع الديات، كان بالحصص.
(1) - ب: «يعزّ» وهو خطأ.