التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤

الباب الثامن والعشرون

في العفو وما يبطل به القود وما يبرأ به الجارح

فمن تعمَّد جرح رجل فمات قبل أن يطلب الجريح أرشه، فقيل: إن مات الجارح قبل أن يبرأ الجريح فله ذلك، وإن مات بعدما برئ ولم يطلب فلا شيء له إلاَّ إن كان خطأً كان في ماله،.

وقال هاشم: من جرح رجلاً فعفا عنه ثمَّ مات فعليه ديته، وكلُّ جرح أحدث فيه صاحبه كيًّا أو غيره فمات فليس له إلاَّ أرشه، وإن لم يحدث فيه شيئًا ولم يزل يؤذيه حتَّى مات فعليه تامَّة، إلاَّ إن علم أنَّه حدث فيه مرض فليس له إلاَّ أرشه؛ وإن عالجه بالدواء ولم يحدث فيه غيره فالدواء لا يبطل الدية، وإن أبرأ القتيل قاتله من دمه، جاز عفوه عنه إن تعمَّد قتله، إلاَّ إن كان خطأً، وإن أوصى له بديته، كانت في ثلثه؛ وإن جرحه عمدًا دون القتل فعفا عن جرحه ثمَّ مات منه فعليه ديته إذا لم يبرَّه من نفسه؛ وإن أبرأه من دمه برئ إن تعمَّد وجاز عفوه، لا إن كان خطأً، إلاَّ من ثلث ماله مع وصاياه.

وجاز في العمد ولو في المرض؛ وإن كان على المصاب دين ولا مال له، فإن تعمَّد الجاني جنايته، فله ولوارثه أن يعفو عنه، وإن كانت خطأً لم يجز عفو أحدهما لاستهلاك الأرش في الدين؛ وإن قبل وليُّه الدية فقضاه منها، فإن عفا عنها جاز عفوه، وجاز الصلح في الجروح مطلقًا.

وقيل: في الخطإ خلاف إذا وقع على دراهم أقلَّ من الأرش، وإن وقع على عروض ثبت مطلقًا.