الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٥وإذا جرح بالغ صبيًّا فعفا أبوه عنه، فإذا بلغ ولم يرض بطل القصاص لا الأرش، وإن بلغ ولم يطلب، حتَّى مات فلا مطلب لوارثه.
أبو المؤثر: من تعمَّد قتل رجل فأبراه من دمه وأوصى له بديته، فهو أولى بدم نفسه، وليس لوليِّه قود ولا دية، وإن قتله خطأً، وكانت كثلث ماله، أو أقلَّ جاز عفوه إلاَّ إن أوصى بما يزيد عليه، فإن المعفو عنه يحاصص الوصايا بديته فيه، فإن فضل شيء ردَّه على الوارث، كمن له أربعة وعشرون ألفًا، وديته اثني عشر ألفًا فهي ثلث ماله، فيجوز العفو عنه، أو الإيصاء له به إن لم يكن وارثًا، ولا تباعة عليه له؛ وإن كان ماله اثني عشر ألفًا وديته كذلك ثبت للمعفوِّ عنه أو الموصى له ثلث ذلك، وهو ثمانية آلاف.
وقيل: إنَّ العفو عن الدم في سبب الدية كالحلِّ والترك من الحقوق، فإنَّه لا يثبت في الخطإ، ويبطل به القود في العمد.
وقيل: من جرح رجلاً فعفا عنه، ولم يعلم ما له من الأرش فلا رجوع له إذا علم بعد(1). أبو المؤثر: وذلك إن تعمَّد، وإلاَّ جاز له، [613] إلاَّ إن حدَّ له إلى قيمة معروفة.
أبو زيَّاد: من تعمَّد قتل أبيه فأوصى له بثلث ماله وأبرأه من دمه برئ منه، وجازت له الوصيَّة والهبة والصدقة والعفو والحلُّ والترك، وإلاَّ برأ منه.
وجاز العفو في العمد لا في الخطإ عند الأكثر، وإذا قال له: عفا الله عنك، فله أن يطالبه بجرحه؛ وإن قال: عفوت عنك فعفو عن القصاص وله الدية، وإن لم يعلم قدر جرحه، وإن علمه ثبت عفوه، وقبل قوله أنَّه لا يعلمه.
(1) - ب: - «بعدُ».