التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦

الباب الثلاثون

في العاقلة وما عليها

وقد أجمعوا أنَّها لا تعقل عبدًا ولا عمدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا ولا أقلَّ من نصف عشر الدية، ولا ما دون الموضِّحة، وعلى الجاني ما على واحد منها، ولا يلزمها إلاَّ الخطأ، فإن كثرت قيمته الأولى بقدر ما يكون على كلٍّ منهم أقلَّ من أربعة دراهم، قسِّمت على عددهم. وليس على امرأة ولا صبيٍّ ولا مجنون، ولا أعجم عقلٌ، فإن استفرغت القبائل وبقي من الدية شيء فقيل: يضعَّف على الجاني، وقيل: عليهم، وقيل: على بيت المال، وإن أنكرت نسب الجاني فليبيِّن؛ فإن كانت فصيلته التي هو منها حيث لا تصلها الأحكام، ولا ينال منهم الإنصاف لزمت في ماله، وليس له أن يأخذ من البُعدى إلاَّ بعد أن يعلم أنَّ القربى لا تفي بالدية على حسب ما يلزم كلَّ رجل، وهو أربعة دراهم، فإذا علم ما بقي منهم، كان على التي بعدها، وعليه أن يتبع عشيرته حتَّى يؤدِّي ما عليه، إلاَّ إن كان صبيًّا أو معتوهًا؛ فإن وليَّه هو الذي يتبعها؛ وقيل: إنَّ وليَّ الصبيِّ والمجنون والمعتوه والأعجم هو الذي يتولَّى قبضها ودفعها لوليِّ الدم.

وأوَّل من يعقل: الأب ثمَّ الابن ثمَّ الأخ ثمَّ الأقرب فالأقرب، وعمد العبد وخطأه(1) وجناية اللقيط عليه، وقيل: يعقل عليه من كفله كما مرَّ، واختير الأول؛ وكذا لا يعقل على أحد.

(1) - في أ وب: «خطاؤه» وهو خطأ.