الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الباب السابع
في الاِستبراء والاِستنجاء وما فيهما
وقد روي: «إذا بال أحدكم فليستبرئ ذكره ثلاثا». وعن جابر أنَّه يمسحه من أسفله لينقطع عنه، وذلك إذا فرغ من بوله، فليضرب بيسراه إلى مجرى العرق الذي تحت أنبوبته، فيسلته من دبره إلى أصل أنبوبته اليمنى ثلاثا، وينتر ذكره عند كلّ سلتة، وقيل: يتنحنح، فإن نتر [149] قبل انقطاع البول لم يجزه.
والنتر ثلاثا وهو جذب فيه جفوة، والسلت القبض على الشيء لاستخراج ما فيه، ويعتبر مع ذلك سكون القلب. وقيل: إن جابرا إذا بال نتر ثلاثا ثمّ يقوم، ولا يلزمه العصر، وذلك غاية الاِستبراء إذا انقطع. والناس مختلفون فيه على ما يعرف كلّ من نفسه، وإنّما قيل عليه الوضوء من النجس، فإذا لم ينقطع إلاّ بالاِستبراء فعليه إزالة اتّصاله.
ابن محبوب: من لم يفض بوله على السمة، ولا غائطه على الحلقة فلا استنجاء عليه، فأين هذا من الاِستبراء؟ وكان بعضهم يتبع البول بصبّ الماء، وقال: إنّ الماء يقطع الماء. عزّان: من بال ثمّ نتر ثلاثا فإنّه يجري الماء على ذكره مع كلّ نترة.
ويروى أنّ جبريل علّم النبيء ــ عليهما السلام ــ الوضوء، فلمّا فرغ منه أخذ جبريل حفنة من الماء، فرشّ به من تحت الثوب، وقال له: إذا توضّأت فانضح ثلاثا، وكان يفعله.
ونهى عن استبراء باليمين بلا عذر.
ومن بال ولم يستبرئ فهو أمين نفسه، فإن قال: إنّه لا يتبعه شيء واستنجى من حينه قبل قوله، ولا يُسأل عن ذلك إن لم يعرف قوله، ولا يحكم عليه بما لا يعلمه إلاّ الله، ثمّ هو ومن استنجى ولم يستبرئ وصلّى وعادته الاِستبراء أعاد إذا لم يتنظّف.