التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٥

فصل

وعنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «خير القرون قرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ يفشو الكذب، حتَّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد». «وخير الشهود من يشهد قبل ذلك». وهذان خبران صحيحان.

ومعنى الأوَّل: فيمن عنده شهادة لبالغ عاقل حاضر عالم بها قادر على السؤال عنها وإقامتها، فهذا لا ينبغي له أن يشهد قبل أن يستشهد.

ومعنى الثاني: فيمن عنده شهادة لطفل أو ميِّت، فهذا ينبغي له أن يبتدئ بها؛ وإن لم يسأل عنها، ولكن ينبغي له أن يسير إلى الحاكم فيقول له: عندي لفلان الطفل أو الميت أو المجنون شهادة، فإن سألتني عنها شهدت بها، ولا يبتدئ بها قبل تمهيد المقدِّمة. وكذا إن كانت لمسجد أو نحوه من الموقوفات.

ومن عنده شهادة على من يخاف منه، وإن على ماله، فقيل: ذلك عذر له حتَّى يأمن، وقيل: لا عذر له، واختير الأوَّل، لأنَّه ليس من الفعل، والتقيَّة لا تجوز فيه، وكذا إن كان من له الحقُّ جائرًا، ويخاف الشاهد على المشهود عليه أن يضرَّه، فإن كان يؤدِّيها إلى عادل، فلا يعذر في ترك أدائها؛ وإن كان يؤدِّيها إلى جائر، جاز له أداؤها ولزمه، فإن جار فعليه، وإن عدل فله؛ وقيل: لا، إذا لم يأمنه على المشهود له، فإذا أمنه، ولم يظهر عليه باطلاً، ولم يعلم منه كان له ذلك، وعليه إذا لم يكن دالاًّ له ومعينًا له على ظلمه؛ وقيل: ليس له ولا عليه أداء الشهادة إلاَّ حيث يقام بالعدل، وتظهر أحكامه؛ وقيل: يشهد والله يحفظه.

ولا تجوز على غير جائز من البيوع والنكاح ونحوهما.

وإذا شرط على من تحمَّل له شهادة أن يحملها إن شاء، فهو شرط باطل، إن كان الحكم في البلد، وإلاَّ وشرط أن لا يخرج منه، ثبت ولا يأثم؛ وإن أدَّاها في قرب كان أفضل وأسلم، وإن نسي وذكَّره من لا يشكُّ في قوله، كره له أن يشهد حتَّى يتذكَّر بنفسه، ولا يشهد بما شكَّ فيه.