الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧الباب الثاني
فيمن تجوز شهادته
قال الله تبارك وتعالى: ﴿ … مِمَّن ترضَوْنَ … ﴾ وهو رضى الصالحين، لأنَّه رفع عن عباده معرفة رضاه وحجبها عنهم، فمن عُرف بالأعمال الصالحة، والموافقة في الديانة فهو وليٌّ وعدل، ولو قبحت سريرته، ولو ستر عبادته، وأظهر المخالفة ردَّت شهادته. وكلُّ من لم يُعرف بسوء ولا ريبة ويظهر الصالح فإنَّها تقبل منه.
وفرَّق بعض بين العدل والثقة والوليِّ، فقال: العدل هو المؤتمن على الأمانات، ولا يعرف مصرًّا على بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات، المجانب للشبهات، المأمون على ما تحمَّل من الشهادات، فتجب ولايته ولو لم تعرف موافقته، ولا انتحاله لغير دين المسلمين، ويظهر التمسُّك بأقوالهم فهذا عدل، وقيل: عدل ووليٌّ.
والثقة: هو المأمون على ما حمِّل من الشهادة، وفي صدقه فيما حدَّث به، ويفي بما [616] عاهد به ويؤدِّي أمانته، وينصف من نفسه إذا عامل، وينقطع إلى الخيرات، ويجتنب الشبهات، فهذا ثقة، وقيل: وليٌّ.
والوليُّ هو من يعرف منه ذلك، مع الموافقة في كلِّ ما يستحقُّ به الوَلاية، ومن ثمَّ قيل: إنَّه عدل وثقة ووليٌّ، وعلى ذلك جازت شهادته؛ ولا يسأل عنه في كلِّ ما شهد به حتَّى يعلم منه غير ذلك.
أبو سعيد: الثقة هو من تظاهرت منه الأمانة في دينه لا التهمة فيه أنَّه يدخل فيما لا يسعه بجهل ولا بعلم، فالأمانة أولى به، ولا تجوز تهمته.