الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٠الباب الرابع
في شهادة المخالفين
أبو سعيد: اتَّفق أصحابنا على ردِّها منهم؛ وإن كثروا، فيما يوجب تكفيرنا أو يخرجنا من الولاية، لأنَّهم خصماؤنا في الدين، ولا يُقبل قول مدَّع ولا شهادة خصم؛ واختلفوا فيها في الحقوق وجميع ما يتعلَّق بالأموال والأبشار وما ليس فيه تكفير، فقيل: لا تجوز في شيء من ذلك، لأنَّهم ليسوا ممَّن خاطب الله بإجازة شهادتهم، إذ قال: ﴿ممَّن ترضون … ﴾ وليسوا بمرضين بما خانوا الله في دينه، وخالفوه في أمره؛ وأجازها(1) بعضهم في الحقوق وما يتعلَّق بالأموال والذِّمم لا في الفروج والأبدان، كالطلاق والعدِّة والعتق ونحوها ممَّا يدخل فيه أحكام الفروج والأود كالديون والإقرار والوصايا والمواريث، ويكونون حجَّة في ذلك علينا.
وقيل: تجوز في كلِّ ما واصفونا في أصل ما دانوا به، وقيل: تجوز في ذلك إن لم يدينوا بخلافهم، حتَّى جوزت على الموافقين في القود والقصاص؛ ويقاد من موافق بشهادتهم ويُقتص منه بها وهو على ولايته لخروج ذلك مخرج الحقوق لا الحدود؛ وتردُّ قيل: منهم عليهم في كلِّ ذلك، وفيما يتعلَّق به الحدود من الحقوق كالسرقة والمحاربة مما فيه القطع والغرم وجوزت في ذلك، ويغرمون ما تعلَّق به الحدُّ من المال.
(1) - ب: «أجازه».