الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٣الباب السادس
في شهادة أهل الذمَّة ولهم، والحكم لهم وعليهم
وتجوز من عدول كلِّ ملَّة على أهلها، إن اجتمع في شهادة ما يلزم أهل التوحيد وأهل الشرك جازت في لازمهم، لا في لازم الموحِّدين. قال خميس: وذلك كمسلم اشترى من مجوسيٍّ عبدًا فادَّعاه مجوسيٌّ آخر، وأحضر عليه مجوسييْن، فشهادتهما فيه جائزة لأنَّ المسلم يرجع على البائع بالثمن؛ وقيل: لا ينزع منه بشهادتهما، ولكن يرجع مستحقُّ العبد بثمنه على بائعه لإتلافه عليه، ولا سبيل على المسلم بشهادة الكافرين، ولو اشتراه مجوسيٌّ من موحِّد، وادَّعاه أحد، وأحضر عليه مجوسييْن لم يقبلا لأنَّ معناه يرجع على الموحِّد.
فإن تنازع مسلم وذمِّيٌّ في شيء فأقام المسلم بيِّنة من الذمِّيِّين، وأقامها الذمِّيُّ من المسلمين، فالذمِّيّ قيل أولى به، لأنَّ بيِّنته أعدل؛ وقيل: المسلم أولى به؛ وقيل: يتحاصصان بعد أيمانهما.
وإن كان شهود كلٍّ منهما من ملَّته فشهود المسلم أولى، وقيل: هو بينهما نصفان.
ومن مات وأبواه ذمِّيّان، فقالا: مات كافرًا، وقال أولاده وهم موحِّدون: مات مسلمًا قُبل قولهم؛ ولا يرثه أبواه وكذا إن كان لميِّتٍ ابنان: موحِّدٌ ومشرك، فادَّعى كلٌّ منهما أنَّه مات على ملَّته، وأقاما على ذلك بيانًا، والبيِّنة لا تعلم له وارثًا سواهما، فإنَّه يقضى بإرثه للموحِّد لعلوِّ الإسلام، ولثبوت الصلاة على هذا الميِّت. وإن كان شهود الذمِّيّ مسلمين، وشهود المسلم ذمِّيّين، جازت شهادتهم له أيضًا،