الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٤وكان الإرث له؛ وقيل: إذا صحَّ أنَّ الأب كان ذمِّيًّا فمات فترك هذين الابنين، فادَّعى كلٌّ منهما موته على ملَّته، فالذمِّيّ أولى بإرثه حتَّى يصحَّ انتقاله؛ وإن كان قبلُ مسلمًا، أو لم يصحَّ أمره فالمسلم أولى به إذا كان في دار الإسلام، إلاَّ إن بيَّن الذمِّيّ دعواه.
وكذا زوجة الميت المسلمة إن قالت: مات مسلمًا، وأولاده كافرون، وقالوا: مات كافرًا، وصدَّقها أخوه المسلم، وهو يدَّعي معها الإرث، قال: فإنِّي أقضي به لهما، لا لهم، لأنَّه لو ترك ابنًا كافرًا، وبنتًا مسلمة، وأخًا مسلمًا، فقالت هي والأخ: إنَّه كان مسلمًا، وقال الابن: كان كافرًا، فإنِّي أجعله مسلمًا، وأصلِّي عليه، وأورِّث منه البنت والأخ، والقول قول المسلم من الورثة، أنَّ الميِّت كان مسلمًا، ولا نصدِّق الكافر منهم؛ وكذا إن كانت بيِّنته كافرة فلا نجيزها على المسلم، وإن كانت مسلمة ولا بيِّنة للمسلم ورثه الكافر دونه؛ وإن كانت بيِّنة كلٍّ منهما ذمِّيَّة أجزنا بيِّنة المسلم.
وإن مات معروف أنَّه ذمِّيّ وورثه كفَّار، وله أمَة ذمِّيّة فادَّعت أنَّه أعتقها في حياته، فمدَّعية إن قالوا: عتقت بعده، وعليها أن تبيِّن.
وإن مات مسلم له نصرانيَّة، فقالت: أسلمت في حياته، فعليها أن تبيِّن وإلاَّ فلا ترثه، وعلى الورثة يمين العلم؛ وإن قالت: إنَّها كانت من قبل مسلمة، قُبل قولها وورثتْه، ولا يصدَّقون على إخراجها بعد موته من الإرث إلاَّ ببيِّنة. وإن أقرَّت أنَّها كانت أمة، وأنَّها عتقت في حياته، فلا ترث إلاَّ إن بيَّنت لإقرارها بالرقِّ وادِّعائها العتق. وإن ادَّعى الورثة أنَّه طلَّقها ثلاثًا وأنكرت، كان القول قولها، وورثت بعد أن تحلف، وإن أقرَّت أنَّه طلَّقها واحدة في الصحّة(1)، وبانقضاء العدَّة، وأنَّه راجعها فيها، وقال الورثة إنَّه لم يراجعها قُبل قولهم وهي مدَّعية إلاَّ إن بيَّنت.
(1) - ب: - «في الصحّة».