التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٧

الباب الثالث عشر

في تعديل البيِّنة وسؤال الحاكم المعدِّل، ولفظه وصفة المعدل

وينبغي للحاكم أن يولي مسائله التي يسأل عنها الشهود ثقات يأمنهم ويطمئنُّ إليهم، ويكتمون سرَّه، وأن لا يظهر عليها سواهم، وأنَّه إذا أرسل في التعديل بعث به مختومًا مع من لا يعرف ما فيه، حتَّى يبلِّغه إلى من ولاَّه ذلك، لأنَّ الطمع أضرَّ الناس، إلاَّ من عصمه الله؛ وإن خاف أن يشهر أنَّه صاحب المسائل، بعث بها مختومة مع غيره إلى القاضي، لينظر ما فيها ثمَّ يرسل إليه سرًّا حتىَّ يسأله عمَّا يجيبه فيها، وإن عدلوا فأراد أن يردَّها ثانية إلى غيره يسأل عنها فأحسن وأوفق؛ فإذا عدلوا أمضى الحكم على من شهدوا عليه إن لم تكن له حجَّة؛ وينبغي للوالي أن يقدم على كلِّ بلد ثقة، ويسأل عن ثقات البلاد أهل الفضل فيولِّيهم أمورها، ويجعل التعديل إلى المعدِّلين المنصوبين له، فيكون واليه هو الرافع إليه التعديل، ويليهم مسائله بنفسه؛ ولا يقبل منهم حتَّى يقولوا: إنَّ فلانًا عدلٌ، وقيل: يقبل إن قالوا: ثقةٌ، أو في الولاية.

ولا يقيم معدل إلاَّ برأي الإمام أو القاضي، ولا يكون السؤال عن التعديل إلاَّ بعد الشهادة، ولا تلزمه ولاية من عدَّله المعدِّلون.

وإن طرح المعدِّل وليًّا لنا فلا يقبل منه إلاَّ بواضح عليه، فإن أبى وتولاَّه المسلمون قبِلَ؛ وعلى من تولاَّه إذا طرحه المعدِّل، أو وقف عنه أن يرفع عدالته إلى الحاكم والمعدِّل.