التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٩

عدالتهم، ولا يحتاج الحاكم أن يسأل عنهم، ولو غاب عنه أمرهم حتَّى يصحَّ خلافها، كذا عند ابن محبوب.

وجاز تعديل حامل الشهادة لمن حمله عنه إن كان عدلاً يبصره، وتعديل الوكيل كذلك لا شاهد لمن وكَّله، ولا تثبت على الخصم تزكية شاهد خصمه حتّى يصدِّقه فيما شهد به عليه، وجوِّز تعديله عليه، لخروجه مخرج الإقرار.

ولا ينصَّب للتعديل مخالف.

فصل

قيل عند ابن عليٍّ تجريح شهود الخصم إذا عدلوا عن خصمه، إن قال: نجرِّح فيهم، ويدعى بالعادية عليه، ولم يقبل ذلك ابن محبوب. ومن جرح شهود خصمه فقد أثبت عدالتهم، إذ لا تجريح إلاَّ بعد التعديل، وقيل: يقبل قبله لا بعده. وليس على الحاكم أن يحتجَّ على الخصوم في تجريح البيِّنة ولا المعدِّلين إلاَّ إن طلب المشهود عليه، أو المعدَّل عليه، وقيل: يقبل الجرح على المعدِّلين بعادية لا تختلف الحكام في عدالته.

وإن شهد عنده شاهدان فادَّعى المشهود عليه أنَّهما عبدان توقف عن إمضاء الحكم بهما؛ فإن صحَّ دعواه ردَّت شهادتهما عند الأكثر، وإلاَّ قبلت.

ابن محبوب: إن جرح المعدِّل متولَّى الحاكم بما تسقط به عدالته فلا يحكم بشهادته، وإن وقف عنه بلا تجريح، فله أن يأخذ بمعرفته، وقيل: يحكم بها؛ ولا يقبل تجريح المعدَّل فيه لأنَّه لو جرَّح وليَّه؛ فإنّ عليه هو أن يقيم شهادته، وتقوم على المعدِّل حتَّى يصحَّ عليه ما جرَّحه به، وليس عليه أن يسأل عنه.