الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٣وإن أقرَّت أمة أنَّها مملوكة لفلان شهدا على إقرارها بالملكية لا على أنَّها أمته، لتغاير شهادتي الإقرار والقطع، والفرق بين الأحكام.
ولا تقبل الشهادة بأنَّا سمعنا أو عندنا كذا، حتَّى يشهدا بها قطعًا على دعوى المدَّعي، أو حوز المال بعلم من الآخر، أو أنَّه لهذا، ولا يعلمان أنَّه أزاله، وإن نسيا اللفظ، ولم يشكَّا في المعنى لم يضق عليهما أن يشهدا به.
وإن شهدا على رجل أنَّ ما بيده من المال، أو أنَّ زوجته عليه حرام، ولم يفسِّراه، لم يكن في ذلك حجَّة في الأحكام، ولا يحكم على المشهود عليه بمكفِّرة، ولا بإخراج ذلك من يده وعصمته حتَّى يفسِّرا كيفيته من الرأي والدين، والخاصِّ والعامِّ؛ وإذا ثبت ذلك في الحرمة ثبت ذلك في شهادتهما بطلاقها، أو برائها، أو أنَّه ظاهر منها، أو لا عنها. وإذا لم يفسِّرا بلفظ يصحُّ في الحكم على ما يقطع الحجَّة احتمل فيه جهلهما بموجب ذلك وخرج فيه قولهما على معنى وصف الطلاق ونحوه، لا على معنى موجبه؛ وكذا في كلِّ ما يخرج على هذا.
فصل
إذا قال الشاهد للمشهود عليه: أشهد عليك بكلِّ ما في هذا الكتاب، فأنعم له، جاز عليه بما فيه؛ وإن استودعه ثقة ولم تعلم أنَّه زيد فيه شيء، جاز لك أن تشهد بما فيه، وإن أشهدك على غير جملة ما فيه، ولم تحفظ منه هذا اللفظ، فإنَّما تشهد بما حفظته بعينه لا على غيره.
ولو كان عند ثقة وكنت أنت مستودعا له ذلك فافهم ما بين الشهادتين على الجملة، وعلى المتفرِّق، كان مستودعًا أو لا بيد ثقة، أو لا، ولا تحمل جميع الأمور بعضها على بعض.
ومن سلَّم للشهود كتابًا فيه وصيَّة، وقال: اشهدوا عليَّ بما فيه، فلا يشهدوا حتّى يقول قرأه أو قرئ عليه وفهم ما فيه، وإن كانت كتبت شهادتهم بأيديهم ودفعوها إلى ثقة وأتاهم بها، وقد غاب عنهم علم بعضها، قال أبو عبد الله: فلا