الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٤يشهدوا حتَّى يحفظوها كلَّها، إلاَّ إن شهد مع الأمين آخر، ويكونان عدلين؛ وقيل: لهم أن يشهدوا إن كان الكتاب عند ثقة؛ وقيل: إذا عرفوا خطوطهم، ولو كان عند غيره.
واختلف في مشهد على نفسه، فغاب أو مات، فيأتي الشاهدان إلى الكاتب أن يثبت شهادتهما، فقيل: لا يجوز ذلك لهما ولا له، ولكن يحفظان ما شهدا به، وقيل: يجوز إن كتبت الألفاظ بالشهادة عليهما، وأشهدا بذلك على أنفسهما، ولم يخرج الكتاب من معانيها، لأنَّها تضمَّنت ما فيه؛ ويدلُّ على ذلك أنَّ من تحمَّل شهادة بملحون فيه، وأدَّاها بمعرب جاز له إذا لم يغيِّر المعنى، وكذا إن تحمَّلها بألفاظ كثيرة فأدّاها بقليلة، ولم ينقص من معناها شيئًا جاز ذلك؛ وكذلك إذا أخبر من رجل إلى رجل رسالة أو حكاية فأدَّاها بغير ما تحمل منها، ولم يخرج من معناه لم يكن مخطئًا؛ وقد يكون عربيَّ اللسان فيُشهد على نفسه أعجميًّا لسانه أو قارئًا أو غيره، ولهذا نظائر وأشباه. وفرَّقوا بين القارئ والأمِّيِّ.
ابن محبوب: إذا دفع القارئ إلى الشهود الكتاب مختومًا، وقال: إنَّه كتبه بيده، وأمرهم أن يشهدوا عليه بما فيه جاز، ولم يسمِّ غير الختم، فإن قرئ عليه ولم يقل: [623] إنَّه قرأه هو لم تجز الشهادة على ذلك؛ والأمِّيُّ يشهد عليه حتَّى يقرأ عليه، ويقول: سمع ما فيه إن حضر لقراءته عليه؛ وإذا لم يفهم الشهادة عند القراءة وشكَّ فيها، والذي فيه الشهادة عنده أو زال إلى غيره، وهو يحفظ أنَّه قال: أشهد عليك بما فيه، فينعم، قال ابن محبوب: إنَّها لا تجوز. وإن قالوا: نشهد عليك بما فيه من حقٍّ أو إقرار أو وصيَّة، جاز.
ومن قال: أشهد بمثل شهادة فلان الشاهد على هذا الصكِّ أو المال فالأمثال تختلف، وإن قال: بما شهد عليه به أو بلفظ يقتضي معنى الشيء نفسه لا بحكاية المثل، فقيل: تجوز، وقيل: لا، حتَّى يشهد على نفسه بمواطئ شهادة الآخر، ولا يختلفان لفظًا ولا معنًى.
والصكوك المكتوب فيها البيوع والوصايا والحقوق، ويُشهد عليها فهي لذي الحقِّ، ولا تسلَّم إليه إلاَّ بإذن الشهود لأنَّ فيها شهادتهم.