التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٥

الباب السادس عشر

في استفهام الشاهد والمشهود له

فإذا قرئت الشهادة على القاضي وعلى المشهود عليه وقال له: هذه شهادتك؟ فقال: نعم، بها أشهد؛ قبِلها القاضي، وأثبتها عنده، والمأمور أن لا يكتب كاتب شهادة شاهد حتَّى يشهد بها عند القاضي، ويسمِّي بها، فحينئذ يأمره هو أو الإمام أن يكتبها، بعد أن يمليها عليه الشاهد حرفًا حرفًا، ولا يكتبها بالمعنى، ويقرأها عليه فينعم بها، لأنَّه ربَّما غاب عنه فهم الحرف، ويكتب خلاف ما عنده، ويظنُّ أنَّه كذلك، كأن يقول: أشهد على فلان أو فلان، فيكتبها الكاتب شهد عليهما، وإن وليها الحاكم، وكتبها غير ثقة، وهو يسمع وينظر فيها فلا بأس، والأحسن أن لا يلي كتبها وحملها إلاَّ ثقة.

وليس على الحاكم أن يفرِّق بين الشاهدين ويسمع من كلٍّ على حدة، لقوله تعالى: ﴿أن تضِلَّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الاُخرى﴾؛ وقد يقوِّي بعضهم بعضًا إذا اجتمعا(1). ابن عليٍّ: له أن يفرِّق بينهما إذا طلب المشهود عليه ذلك، وقال(2): إن شهد على امرأة بشيء، فقيل لهما: أرأيتماها؟ فقالا: لا، إلاَّ أنَّها هي، فلا تقبل شهادتهما.

وإن قال الشاهد للمشهود عليه: أشهد عليك بكلِّ ما في هذا الكتاب، وقد فهمته، فأنعم، فإذا أدَّاها عند الحاكم، قال له: قلت لفلان: أشهد عليك فيه … إلخ

(1) - ب: «اجتمع» وهو خطأ.

(2) - ب: «وإن قال».