التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٨

يشهد بذلك، وبأنَّه أشهدته بكذا، وقد عرفها، وكذا في الرجل، ولو رآه بعد فلم يعرفه، أو برزت له حاسرة فلم يعرفها، جازت شهادته في ذلك الوقت عليهما بعينهما، ومنع ابن محبوب أن يشهد أنَّها فلانة بشهادة العدلين، وكذا في الرجل، قال: وإنَّما يشهد: لقد شهد معي فلان وفلان أنَّها فلانة، وهو قول عزَّان؛ فإذا شهد كذلك فقيل: لا يثبت منه الحقُّ، وقيل: يجوز ويثبت، وقيل: إذا عرفها في قلبه، وزال منه الريب، ولو أبصرها قليلاً؛ وقيل: إذا شهر اسمها في البلد، فأراه إيَّاها عدلتان، وشهدتا أنَّها فلانة بنت فلان، جاز له أن يشهد؛ وقيل: إذا أخبرته واحدة وشهدت له أخرى جاز؛ وقيل: إن قال له ثقة ولو امرأة إنَّها فلانة، قُبل ذلك منها إن عرفت ولا يعرف هو وجهها، فعرفه الثقة.

وجاز من جهة إجازة التعديل بواحد، وقيل: إن أشهدتْك من لا تشكُّ في معرفتها من خلَفِ باب أو غيره ساترة وجهها، فإن كانت بين يديك وعرفتها، جاز لك أن تشهد، لا إن كانت خلف حجاب، ولم تعرفها إلاَّ بالصوت لتشابه الأصوات، وقيل: لا يشهد إلاَّ على وجه مكشوف في ليل أو نهار.

وليس عندنا للشاهد أن يتحمَّل الشهادة في ارتياب، فإذا زال الريب فله أن يشهد على كلِّ حال.

أبو قحطان: من أوصى لفلان بن فلان من بلد كذا بوصيَّة أو وكَّله بوكالة ثمَّ شهد عدلان أنَّهما لا يعلمان فيه هذا الاسم، إلاَّ هذا ثبت ذلك كما مرَّ، وإن نسبه إلى ثالث، وصحَّ أن ليس فيه غيره، ثبت أيضًا؛ وإن كانت له صفة يعرف بها ونسباه إليها، وقالا: لا يعلمان في الموضع فلانًا بن فلان على هذه الصفة إلاَّ هذا كان أثبت.

وإن أقامت امرأة عند حاكم وكيلاً ينازع لها خصمها ويحضر كلَّما أرادت مخاصمته فلا يستقيم حتَّى تكون الوكالة على هذا الوجه لا على المعرفة، أو تكون بحضرة الحاكم فتقوم الحجَّة على الخصم بمعرفة الوكالة له منها بحضرتها، أو مخاصمة خصمها خاصَّة، أو بقرانه وكيل خصمه، ولو لم يعرف الحاكم ذلك؛ وقيل: إذا لم تجد