التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠

الباب الثامن عشر

في الشهادة عن الشهادة وجوازها ولفظها ونحو ذلك

فإنَّها تجوز إلاَّ في الحدود والقصاص، وجازت من حيٍّ عن شهادة ميِّت إن حملها عنه، بأن يقول: أشهد أنَّ فلانًا أشهدني أنَّ فلانًا أشهده أنَّ عليه لفلان كذا؛ وقيل: يقول: أشهد على شهادة فلان أنَّ لفلان على فلان كذا، وقد أمرني أن أؤدِّي عنه هذه الشهادة، ولا أعلم أنَّه رجع عنها، وجازت من حيَّة على ميِّتة لا عن حيَّة إلاَّ رجلان أو نحوهما، وكذا عن حيٍّ؛ فإن شهد عدلان عن مريضين بأن شهدا عن هذا وعن هذا جاز عنهما، وكذا عن رجل وامرأتين، لا عن أربعة نسوة، إذ لا يجزن عن شاهدين.

وجازت من رجل وامرأتين عن ميِّتين لا من حيٍّ عن ميِّتتين، وجازت من حيَّتين عنهما مع حيٍّ، وقيل: لا يجوز عن حيٍّ أو ميِّت مطلقًا إلاَّ رجلان أو عدلهما، وهما حجَّة في غير الزنى.

وليس لأحد أن يشهد عن أحد إلاَّ إن أشهده عن شهادته، ويقبل الحاكم بيِّنة عن بيِّنة، إذا غابت، وعن نساء ولو كنَّ في البلد، وعمَّن لا يقدر أن يحضر عنده؛ وعن إمام وقاض إذا ولَّيا الحكم غيرهما؛ وقيل: لا، إن كانا في بلد الحكم أو في مجلسه؛ ولا من ذمِّيٍّ عن مسلم مطلقًا، وجاز عكسه لذمِّيٍّ أو عليه، لا على مسلم، لأنَّه قيل: كلُّ شهادة احتملت عن مشهود عنه في وقت لو شهد بها لردَّت فأدِّيت بعد أن جازت منه، لو شهد لم تجز على مشهود عليه، إلاَّ إن كانت رفعة من والد لولده، فمات الوالد، أو من فاسق فتجوز عنه.