التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٢

الباب التاسع عشر

في شهادة الشهرة وأحكامها

وقد جاء الأثر المجمع عليه: أنَّ الشهرة لا تجوز في حدٍّ، ولا قود ولا قصاص، لأنَّ فيها لله حقًّا، وإن خلطها حقُّ العباد، فأصلها عقوبة من الله، يذوق فيها الجاني وبال أمره، إلاَّ ما قالوا: إنَّ من قتل مسلما على دينه جاز قتله بالشهرة من إمام أو شارٍ أو وليٍّ أو غيرهم … ولو غيلة أو علانية، ولا حجَّة فيه للوليِّ، ولا يسقط عفوه عنه قتله.

وأجمعوا على إجازة الشهرة في النكاح والنسب والموت، وما تسبَّب من ذلك كغرق وحرق وهدم وفقد ورضاع ونحو ذلك … ويشهد بالموت إن تظاهرت به الأخبار ولم يرتب فيه من بلغه، وإن لم يحضره، ولا جنازة من حلَّ به، وله أن يقع الشهادة به لما قضت الشهرة من العلم، وكذا في النكاح والنسب.

واختلف في الشهادة على الشهرة فيما يوجب على المشهود عليه أحكامَ البراءة، فأجازها بعضٌ، ومنعها بعضٌ، لأنَّ فيها شهادة على حدٍّ لله.

ولا تجوز في الحدود كما مرَّ لأنَّ البراءة وحدَّ السيف سواء، ولما روي: «خلع المؤمن كقتله» ولقول عمر في معناه: «أحسنوا به الظنَّ ما وجدتم له مخرجًا»، فعُلم أنَّ الحقَّ فيه لله، تعبَّد به عباده؛ وليس الحكم فيها يشبه ما أجازوا فيه الشهادة على الشهرة وأحكامها إلى الحدود أقرب، وبها أشبه.

وقيل: كان النسب مشهورًا باسم الرجل واسم أبيه إن كان، والشاهد يعرفه ولا يدرك أباه، فله أن يشهد أنَّه فلان بن فلان، وكذا إن لم ير أحدهما، وعرفهما