التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٣

بالشهرة كما نشهد أنَّ أبا بكر هو ابن أبي قحافة، وعمر بن الخطَّاب وغيرهما، ولم ندركهم، ولا آباءهم؛ وذلك إذا شهر نسب الرجل وعرف به.

ومن نزل عند قوم شهرًا أو أكثر، وعرف أنَّه فلان بن فلان، فلجيرانه أن يشهدوا أنَّه فلان بن فلان. ومن قدم من بلد وانتسب، فلم يعرفه إلاَّ واحد، فلا يجوز أن يشهد غيره أنَّه هو فلان إلاَّ بشاهد معه.

وإذا شهد عدلان على الشهرة، وآخران على المعاينة، فشاهدا المعاينة أولى، وإن قال فلان: صحَّ عندي أنَّ فلانًا مات قبله الحاكم، لا إن قال: شهد عندي، واختلف فيه بما يعلمه من الشهرة، فقيل: له أن يشهد به على القطع إن عرف معاني الأحكام؛ وقيل: لا، لأنَّها تثبت في الحقوق ولا في الحدود.

وإذا قتل رجل وولده في وقت، ولم يعلم أيُّهما قتل صاحبه فلا تقبل الشهرةُ في التقديم والتأخير، وتقبل في القتل، وتوارثا كالغرقى.

فصل

حدُّ الشهرة هو ظهور الأمر وانتشاره، حتَّى لا يُنكَر من تواترِ الأخبار التي لا تدفع ولا يرتاب في صحَّة ذلك، ولو لم يكن في المخبرين ثقات؛ وقيل: لا تصحُّ حتَّى يكون فيهم، لأنَّ المخبر شاهد به، فإذا لم يكن ثقة لم يقبل منه خبره.

واختلف في عدد من تثبت بهم، فقيل: ما فوق أربعة، وقيل: أحد عشر فأكثر، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: أربعون، وقيل: إن كان فيهم عالم، وقيل: ثلاث مائة وثلاثة عشر.

وعن بشير: مبلغ الشهرة ارتفاع الريب لكثرة الناقلين، فإذا كثرت الأخبار صحَّت في القلب؛ ولا يصحُّ ثبوتها إن كانت متلافية حتَّى تتَّفق في المعنى.

وقد كتب الإمام راشد إلى ابن سعيد بكلام إلى أن قال: «إنَّ الأطماع قد اتَّسعت في أموال الناس، وجعل من ادَّعى في مال رجل دعوى طرح يده فيه، والوجه